مقالات

أحمد مستجير.. (20) عامًا على الرحيل – الأسبوع


طارق عبد الحميد

طارق عبد الحميد

“العلمُ أصلُ كُلِّ فَضلٍ وَرِفعَةٍ// وَالشِعرُ روحُ العِلمِ وَالإِلهامِ”.. بيت شهير لأمير الشعراء أحمد شوقي يوصف بصدق عبقرية العالم الجليل د.أحمد مستجير، الذي تحل في السابع عشر من أغسطس الجاري الذكرى العشرون لرحيله.

ود.مستجير (1934 – 2006م)، هو بحق قامة علمية وأدبية شامخة جسدت بجلاء ذلك التناغم الفريد بين صرامة البحث العلمي ورقة الحس الأدبي، حتى لُقّب عن جدارة بـ “عالِم الأدباء، وأديب العلماء”.

وُلد الراحل الكبير بمحافظة الدقهلية، والتحق بكلية الزراعة بجامعة القاهرة، حيث تخرج متفوقًا وتخصص في علم الوراثة وتحسين السلالات. أوفد في بعثة علمية إلى معهد الوراثة بجامعة إدنبرة بالمملكة المتحدة لنيل درجة الدكتوراة، ثم عاد ليواصل عطاءه الأكاديمي أستاذًا ورئيسًا لقسم الوراثة، ثم عميدا لـ “أم الكليات” (كلية الزراعة بجامعة القاهرة).

وقد كرس حياته لتطوير تطبيقات علم الوراثة والتقنية الحيوية، حيث أسهمت أبحاثه الرائدة في تحسين الإنتاج الحيواني والداجني ودعم الأمن الغذائي في مصر والوطن العربي.

ولم تكن المعامل والمختبرات لتأسر روح د.مستجير الإبداعية، فقد كان كاتبًا ومترجمًا ومجددًا في العروض الشعري، إذ ابتكر نظريته الشهيرة في استخدام الرياضيات والأرقام لقياس الأوزان الشعرية فيما عرف بـ “العروض الرقمي”، وصدر له ديوانا شعر هما: “عزف ناي قديم”، و”هل ترجع أسراب البط؟”، إلى جانب كتابيه المهمّين: “في بحور الشعر: الأدلة الرقمية لبحور الشعر العربي”، و”مدخل رياضي إلى بحور الشعر العربي”.

أثرى الدكتور مستجير المكتبة العربية بعشرات الكتب المؤلفة والمترجمة التي امتازت بسلاسة الأسلوب ودقة المعلومة، ومن أبرزها: مقدمة في علم تربية الحيوان- التحسين الوراثي لحيوانات المزرعة – في بحور العلم (جزءان)- علم اسمه السعادة- بيولوجيا الخوف.

ومن أبرز الكتب التي قام بترجمتها: الجينوم البشري- طبيعة الحياة- الربيع الصامت- الجينات والشعوب واللغات- البذور الكونية للهندسة الوراثية للإنسان- عقل جديد لعالم جديد.

نال د.أحمد مستجير أرقى الجوائز والأوسمة، ومنها: جائزة الدولة التشجيعية في العلوم- وسام العلوم والفنون من الطبقة الأولى- جائزة الدولة التقديرية في العلوم- جائزة مبارك في العلوم والتكنولوجيا المتقدمة – جائزة أفضل كتاب مترجم في معرض القاهرة الدولي للكتاب لعدة دورات.

رحل د.أحمد مستجير منذ عشرين عامًا، لكنه أورث أجيالًا متعاقبة نموذجًا خَالدًا للمفكر الشامل الذي أثبت أن فكر العالِم وروح الشاعر يمكنهما أن يجتمعا ليزهرا معرفة ونورًا للجميع. رحمه الله رحمًة واسعة، وعو ضنا عنه خيرًا.

Leave A Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Related Posts