التاريخ المشرِّف للأكراد بالمنطقة – الأسبوع

التاريخ المشرِّف للأكراد بالمنطقة – الأسبوع


صالح أبو مسلم

صالح أبو مسلم

يعيش الأكراد منذ آلاف السنين بالمنطقة، ويُعَدون من أحد القوميات العرقية القديمة في منطقة الشرق الأوسط، كما يُعتبَرون أكبر مجموعة إثنية حول العالم ولكن بدون دولة، ويرجع ذلك إلى أنهم كانوا ضحية للجغرافيا السياسية التي وضعتهم على الحدود الجبلية بين البلدان التي عاشوا فيها، وهم يتواجدون في سوريا، العراق، تركيا، إيران، وبنسب قليلة في أرمينيا، أذربيجان، ووفقًا لموسوعة الويكبيديا، فإن الأكراد تواجدوا، وعاشوا في شمال الشرق الأوسط بمحازاة جبال “زاغروس”، وبالقسم الشرقي من جبال “طوروس” بما يسمى بمنطقة كوردستان، وقد تعرضوا عبر التاريخ لعمليات إبادة جماعية، وتمردات، ونزاعات مسلحة من أجل حقوقهم، وقد عرف عنهم تمسكهم، وتحليهم بالقيم والفضائل، ومنها الجود والكرم، والتضحية والوفاء، وعدم الغدر والخيانة، كما يتمسكون بالحفاظ على ثقافتهم، وعاداتهم وتقاليدهم الأصيلة الموروثة، إضافة إلى تمسكهم بلغاتهم الكردية المتعددة، والتعايش مع الأماكن التي يعيشون فيها.

وقد كان الأكراد من أسرع الأمم قبولًا للدخول في الإسلام، وأقربهم إليه، وأشدهم نصرة له كما يقول ابن الأثير بكتب التراث في الفترة خلال 555: 630 ه، ولهذا فإن الأكراد أمة عريقة في تاريخ المنطقة، رغم ما يُروج ويُروى عنهم زورًا وبهتانًا، وذلك بسبب مطالبهم المشروعة، وحقهم في الوجود والحياة، ومن دلائل ذلك أنهم أسهموا ايجابًا في تاريخ المنطقة، وعلى سبيل المثال إسهاماتهم الفزة في تاريخ الإسلام وحضارته، وانخراطهم فيه سواء من ناحية الإقدام والفروسية، وتقديم النماذج المشرفة من البطولات لأسماء بذاتها عبر أزمنة الدول الإسلامية، فلا يمكن أن ينكر جاحد علماءهم الكبار، وحملة الأحاديث الإسلامية، ناهيك عن البطولات، بعد أن شكلوا قوات قتالية مهمة أدت إلى انتصار المسلمين عبر أزمنة التاريخ الإسلامي على أعداء الأمة، ووصولًا على سبيل المثال إلى “أسد الدين شركوه”، وإلى الدولة الأيوبية وإنجازاتها المشرقة بزعامة “صلاح الدين الأيوبي” الذي يعتبر درة المكانة والوجود الكردي في التاريخ الإسلامي، وذلك بعد الانتصار على الصليبيين وإبعادهم عن بلاد الشام وفلسطين ومصر، وتحرير بيت المقدس عام ٥٨٣ه بعد معركة حطين، ولا يمكن أن تنكر بطولاتهم أيضاً أبان فترة الدولة المملوكية، ومحاربة المغول، ومناصرتهم للدولة العثمانية، ووصولًا الآن إلى إعلان انضمامهم بشمال سوريا إلى الدولة السورية، وذلك بعد أن أعلن مؤخرًا قائد سوريا الديمقراطية “مظلوم عبدي” مع الرئيس السوري “أحمد الشرع” بحله لقوات “قسد”، وإعلان انضمامها للدولة السورية، ليطوي بذلك صفحة من تاريخ الأكراد الذين تصدوا للتنظيمات الإرهابية منها تنظيم “داعش” بعد اندلاع الثورة السورية، ووصولًا إلى سقوط نظام بشار الأسد، وما أبلوه من بطولات وتحديات تجاه التنظيمات الإرهابية المتطرفة التي ألحقت الدمار، والخراب، والقتل للفصائل الكردية شمال سوريا، لتمضي بذلك سوريا قدمًا نحو الاندماج الكامل، مع اندماج الأكراد، وعودتها إلى المجتمع الدولي سالمة، وانتهاء مشروع “قسد” الانفصالي عن سوريا، لتأتي تلك الحالة لتنم عن تحول كبير في الحالة الكردية الإقليمية، ومنها الاندماج والتعايش السلمي، والاتجاه نحو الهوية الوطنية، بعد أكراد العراق بإقليم كردستان، ولربما تكون تلك الخطوة دافعًا أيضًا إلى إقدام تركيا بعملية سلام مرتقبة مع حزب العمل الكردستاني.

إن تاريخ الأكراد الطويل يكشف لنا عن نقاطهم المضيئة عبر التاريخ بالمنطقة، ما يدل على أنهم كانوا عبر المحن جزءا أصيلا من تاريخ الأجناس والأعراق التي ساهمت تاريخيًا في الدفاع عن المنطقة، ومساهمتهم التاريخية الكبيرة التي خلدها التاريخ في مجال العلوم، المناصب الدينية، والعسكرية، وسعيهم دائمًا إلى الاندماج والتعايش مع سكان المنطقة عبر أزمنة التاريخ.

Exit mobile version