مقالات

قاع الهامور – الأسبوع


هالة فاروق

د.هالة فاروق

فجأة استيقظ شعب مصر على تريند (قاع الهامور)، جروب ساخر أسسه شخص ما تحت اسم (شكاوى أهالي قاع الهامور) وتحول بشكل غير متوقع إلى هوس جماعي، فقفز عدد متابعيه إلى ما يزيد على المليون خلال يومين!! وتم إغلاقه مؤقتا لمدة شهرين بعد حوالي 12 يومًا من ظهوره – مع ظهور العديد من الصفحات والمجموعات الحاملة للاسم ذاته – بعد إثارته حالة من الجدل في الشارع المصري.

قاع الهامور مدينة خيالية تحت قاع البحر قرر أصحاب الجروب اعتبارها مدينة حقيقية يعيش بها سكان لديهم حكايات وشكاوى!! في حين اعتبره المصريون فرصة للتعبير عن معاناتهم بشكل فكاهي – كعادة المصريين في السخرية وإطلاق النكات تنفيسا عن الضغوط النفسية والاجتماعية والاقتصادية والسياسية، وهربا من القيود والرقابة وعواقب البوح المباشر- فانطلقوا في نشر مشاكلهم في قاع الهامور.

إنه عالم موازٍ يحاكي الواقع، خلقه المصريون للتحدث بحرية عن المشكلات الحياتية، مع إنشاء صورهم في القاع بالذكاء الاصطناعي، كما نال اهتمام المشاهير فسارعوا بالمشاركة ونشر كوميكس وأخبار وإعلانات تحمل طابع قاع الهامور.

اهتمت وسائل الإعلام بقاع الهامور فناقشت سكاي نيوز عربية الأمر تحت عنوان (1.8 مليون في قاع الهامور.. كيف غزت مدينة كرتونية مصر)، وجاء عنوان بي بي سي نيوز عربية (قاع الهامور يتصدر التريند في مصر.. ما القصة؟) وغيرها.

السؤال الذي يطرح نفسه: من يصنع التريند؟ وهل كل التريندات مصنوعة وموجهة أم أن بعضها حقيقي وتلقائي؟!

وكيف يتم الحشد الإلكتروني لتحقيق التريند؟! والسؤال الأهم: كيف يمكن مواجهة العالم الافتراضي وتأثيره لحماية المجتمع من سلبيات التطور الرقمي الذي مكّن كل فرد من صناعة محتواه الخاص ونشره ليصبح فاعلا مؤثرا؟

في رأيي أنه من الضروري تضافر جهود كل الجهات المعنية بالرأي العام والإعلام والثقافة والتخطيط ووضع السياسات مع الاستعانة بالخبراء في مجالات علوم الاجتماع والنفس والاتصال والإعلام والرقمنة والذكاء الاصطناعي والشبكات الاجتماعية لدراسة الظاهرة التي تمثلها قاع الهامور وما سبقها من ظواهر مماثلة ومعرفة أسبابها وكيفية حدوثها وتأثيرها وكيفية التعامل معها

Leave A Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Related Posts