خالد محمد علي
خالد محمد علي
يبدو أن الحكومة الإثيوبية بقيادة آبي أحمد قد قررت ادخال منطقة القرن الإفريقي في حرب عسكرية شاملة ونزاع دولي سيحوّل المنطقة إلى كرة من اللهب قد تستمر إلى عشرات السنوات.
وفي أحدث ألاعيب آبي أحمد مع الكيان الصهيوني أرسل وفدًا عسكريًا الأسبوع الماضي إلى واشنطن للاتفاق على تنسيق عسكري وتسليح وتدريب للجيش الإثيوبي من خلال اتفاق استراتيجي يتضمن تعاونا بين واشنطن وأديس أبابا في مجال الاستخبارات والأمن والهيمنة على البحر الأحمر والممرات الدولية في القرن الإفريقي.
وجاء الاتفاق بعد نجاح إسرائيل في إقناع واشنطن برفع حظر التسليح عن أديس أبابا في مايو الماضي وتزامن ذلك مع إرسال وفد عسكري وأمني أمريكي رفيع المستوى الى العاصمة الإثيوبية لتدريب قادة الجيش والاستخبارات على الدور الجديد لإثيوبيا في القرن الإفريقي.
ويرى المراقبون أن هذا التعاون المفاجئ يأتي على حساب العلاقات المصرية الأمريكية وخاصة أن إثيوبيا ليست دولة مطلة على البحر الأحمر وأن التعاون الأمريكي معها ربما يأتي لصالح أطماع أديس أبابا في احتلال الموانئ الصومالية والإريترية حتى يكون لها منفذ بحري من ناحية ويتم توظيف جيشها أمريكيًا لصالح الهيمنة على القرن الإفريقي والبحر الأحمر وكل الموانئ والممرات الدولية في هذه المنطقة الهامة.
وتسعى إثيوبيا للحصول على تأييد واشنطن في موقفها من أزمة سد النهضة الرافض للتوافق مع مصر والسودان وتوقيع اتفاق قانوني ملزم يتضمن الحفاظ على الحقوق المشروعة والتاريخية لدولتي المصب.
ويأتي هذا الاتفاق في وقت يعاني فيه السودان من هشاشة أمنية بسبب الحرب مع الدعم السريع، مما يضعف قدرته على تشكيل جبهة تفاوضية صلبة مع مصر كما أنه جاء متزامنًا مع إرسال طائرات مسيرة استراتيجية من قواعد إثيوبيا لضرب مواقع الجيش السوداني في مناطق النيل الأزرق في جنوب السودان ودخول مجموعات عسكرية إثيوبية إلى منطقة الفشقة السودانية ذات الخصوبة الزراعية العالية والتي تطمع بلاد الحبشة في احتلالها كما توالت تصريحات كبار المسؤولين في الحكومة الإثيوبية حول النية في بناء سدود أخرى على ضفاف النيل للتحكم بكل نقطة مياه تتجه إلى مصر والسودان.
ويرى المراقبون أن هناك احتمالات خطيرة لهذا التحالف على الأمن القومي المصري خاصة أن إسرائيل تسعى لتحويل مصر إلي ممر مائي لوصول مياه النيل إلى فلسطين المحتلة ولا يوجد هناك مبرر عسكري أو استراتيجي حقيقي لصناع القرار في واشنطن في التوصل لهذا الاتفاق مع إثيوبيا غير السيطرة على سد النهضة والتحكم في حصة المياه لمصر والسودان واستخدام أقصى درجات الضغط على البلدين للموافقة على الشروط الإسرائيلية الأمريكية.
ووفقا لإعلانات الرئيس الأمريكي عن مضيق هرمز وكندا فربما يُعلن قريبًا أن سد النهضة هو سد أمريكي.









