أكدت “رويترز” أن المقطع اصطناعي على الأرجح، ولم تجد بعد ساعات من نشره دليلا على وقوع هجوم.
ووصف الرئيس التنفيذي لشركة النفط الوطنية الإيرانية، حميد بوفارد، المنشور بأنه “مثير للضحك”، مؤكدا أن الأوضاع في الجزيرة هادئة والعمليات النفطية مستمرة. لكن الفيديو كان قد أدى مهمته: صورة حرب خيالية صادرة هذه المرة عن رئيس الدولة التي تخوض الحرب فعليا.
بط ترامب يحرس البحيرة
قبل فيديو خرج بساعات، كان ترامب يعيش مغامرة اصطناعية أكثر مرحا على الحدود الكندية.
فبعد قراره إلزام الوكالات الأميركية بتسمية بحيرة أونتاريو “بحيرة أميركا”، نشر مقطعا يظهر فيه وهو يركل لافتة تحمل الاسم القديم، ويثبت بدلا منها لافتة جديدة، ثم يحتفل برقصة على أنغام أغنية “واي إم سي إيه”.
وفي فيديو آخر، ظهر جيش من الإوز الكندي مفتول العضلات، يحمل البنادق ويرتدي خصلات شعر شقراء تشبه شعر ترامب، وهو يقوم بدوريات حول البحيرة. وأطلق مؤيدون على أفراد القوة الخيالية اسم “بط ترامب”، رغم أنها كانت إوزا لا بطا.
ورد رئيس وزراء مقاطعة أونتاريو، دوغ فورد، بلافتة حقيقية من طابقين كتب عليها “بحيرة أونتاريو.. الآن ودائما”، وقال إن محاولة تغيير الاسم تبدو كأنها مشهد من برنامج “ساترداي نايت لايف”.
وهكذا تحولت أزمة تجارية بين دولتين، تشمل رسوما أميركية على الصلب الكندي، إلى مبارزة تجمع لافتة عملاقة على الأرض بجيش إوز مسلح في العالم الافتراضي.
البابا والطبيب والجنرال
هذه ليست نزهة عابرة لترامب مع الذكاء الاصطناعي. فمنذ عودته إلى البيت الأبيض، استخدم الصور المولدة لإعادة تشكيل نفسه في أدوار لا تسمح بها الحياة الواقعية.
ظهر في صورة مرتديا زي البابا قبيل اجتماع انتخاب خليفة البابا فرنسيس، ما أثار احتجاج أساقفة كاثوليك قالوا إن الصورة ليست ذكية ولا مضحكة. ورد ترامب بأن الأمر مجرد مزحة، وأن على الناس أن يستمتعوا قليلا.
ثم ظهر طبيبا يعالج مشاهير منتقدين له من مرض خيالي يسمى “متلازمة اضطراب ترامب”، وملكا محلقا فوق محتجين، وجنرالا يقف في ساحة معركة إلى جانب جورج باتون ودوغلاس ماك آرثر، وعلى صدره أوسمة تفوق ما يحمله القائدان التاريخيان معا.
وفي سلسلة أخرى، اصطحب جورج واشنطن، المتوفى منذ أكثر من قرنين، في جولة داخل قاعة الرقص الجديدة بالبيت الأبيض، قبل أن يركبا حصانين ويتأملا معا مستقبل أميركا.
عندما يصبح الخيال خبرا
يطلق باحثون ووسائل إعلام أميركية على هذا المزيج من الذكاء الاصطناعي والدعاية السياسية اسم “سلوباغاندا”، أي المحتوى الاصطناعي الرديء المصمم للإغراق والاستفزاز وانتزاع الانتباه.
ويرى الباحث في الاتصال بجامعة نورث إيسترن جون ويبي أن الظاهرة تمثل اندماجا جديدا بين قوة وسائل التواصل والذكاء الاصطناعي من أجل السيطرة على الرواية. أما الاستراتيجي الديمقراطي مايكل سيراسو، فوصف ترامب بأنه “أول رئيس مؤثر”، يتعامل مع السياسة بمنطق المصارعة الاستعراضية: لا يهم إن كنت البطل أو الشرير، ما دام الجمهور يتفاعل.
لكن الجمهور لا يضحك دائما. فقد أظهر استطلاع لـ”يوغوف” أن نحو ثلثي الأميركيين رفضوا فيديو ترامب الخيالي عن منتجع فاخر في غزة، بينما وصف أكثر من نصفهم المقطع بأنه “غير رئاسي”.
ومع ذلك، يواصل ترامب النشر. فهو يستطيع في يوم واحد أن يغير اسم بحيرة، ويقود جيشا من الإوز، ويرقص أمام كندا، ثم يدمر جزيرة إيرانية لم تُقصف. وفي عصره الاصطناعي، لم تعد الصورة توثق ما حدث، بل تعرض ما يريد الرئيس أن يراه الناس وكأنه حدث بالفعل.






