هالة فاروق
د.هالة فاروق
تساءلت في مقالي السابق – المنشور يوم 10 أغسطس 2026 – هل يعقل أن توجد مدينة ساحلية لا يرى سكانها البحر؟!
في اليوم نفسه وجّه فخامة الرئيس عبد الفتاح السيسي – في اجتماعه مع رئيس مجلس الوزراء ووزير المالية – باحترام حرم البحر، وضرورة إتاحة الشواطئ أمام المواطنين، وضمان وصولهم إليها، حيث صرح المتحدث الرسمي باسم رئاسة الجمهورية أن الرئيس شدد على ضرورة الالتزام بالتنفيذ الصارم للقوانين والتشريعات والقرارات الجمهورية ذات الصلة باستغلال الأراضي المخصصة للأنشطة السياحية المطلة على الشواطئ المصرية، ووجه بتشكيل لجنة فورا من أجهزة الدولة المعنية لدراسة الوضع على الأرض لضمان حرية نفاذ المواطنين إلى الشواطئ، وحظر إقامة أي منشآت أو أعمال لمسافة ٢٠٠ متر من خط الشاطئ دون الحصول على موافقة مسبقة من جهات الدولة المعنية، وإزالة أية مخالفات أو تعديات تخالف ذلك.
لقد أسعدت توجيهات فخامة الرئيس كل مواطن مصري بسيط كادح تضرر طوال سنوات طويلة من حجب رؤيته البحر، وتقييد حقه في الوصول إليه لأنه لا يملك رفاهية الدفع مقابل الاستمتاع بالبحر، وعكست اهتمام الرئيس بحق المواطن المصري في الاستفادة من شواطئ مصر، وتحقيق التوازن بين حقوق الشعب والرؤية الاستثمارية، بالإضافة إلى دعم اتجاه التكيف مع تغير المناخ لحماية الساحل الشمالي ودلتا النيل للتصدي لمخاطر ارتفاع منسوب سطح البحر وتآكل الشواطئ.
بنظرة عاجلة على أرض الواقع في الإسكندرية أجد الأمر صعبا، فالمنشآت السياحية المقامة على طول كورنيش المدينة لديها عقود قانونية مبرمة مع المحافظة وسارية – باستثناء المنشأة السياحية التي تمت إزالتها مؤخرا لانتهاء العقد – ومن المتوقع وجود شروط جزائية على طرفيْ العقد في حالة إخلال أي منهما ببنود التعاقد، فهل تتم إزالتها فورا تنفيذا للتوجيه الرئاسي مع دفع التعويضات أم يؤجل التنفيذ إلى حين انتهاء العقود؟! وماذا عن نوادي اليخت والصيد والمحامين والأطباء والمهندسين والمعلمين والشرطة والقوات المسلحة وغيرها الواقعة داخل حرم البحر؟!
لا شك أن اللجنة المختصة ستصدر تقريرا وافيا عن الأوضاع القائمة مع طرح مقترحات بشأن آليات التنفيذ، ونحن انتظار ما تسفر عنه اللجنة مع أمل يراود سكان الثغر أن ترى الإسكندرية بحرها.







