طارق عبد الحميد
طارق عبد الحميد
تشكل تهديدات الرئيس الأمريكي “دونالد ترامب” للمرة الثانية بقصف سلطنة عمان تحولاً حادًّا، وممجوجًا في التعاطي مع أحد حلفاء واشنطن الإقليميين، وأكثرهم موثوقية، إذ يأتي هذا التصعيد على خلفية المفاوضات الثنائية الجارية بين مسقط وطهران لوضع ترتيبات تنظيم الملاحة في مضيق هرمز.
ويمكن إرجاع أسباب هذا الموقف العنيف ضد الوسيط العماني الهادئ إلى عدة عوامل استراتيجية وسياسية، أبرزها الرفض الأمريكي للمفاوضات “العمانية- الإيرانية”، حيث ترى إدارة ترامب أن أي اتفاق ثنائي بين عمان، وإيران لتنظيم حركة المرور، أو فرض رسوم مرور في مضيق هرمز يمنح طهران شرعية غير مباشرة لسيطرتها الميدانية على الممر المائي، مما يضعف فاعلية الحصار البحري الأمريكي، وضغطه الاقتصادي.
كما تخشى واشنطن أن تؤدي الترتيبات الإقليمية المستقلة بعيدًا عن رعاية البيت الأبيض إلى تهميش الدور الأمريكي في تأمين خطوط الطاقة العالمية، وتحويل ملف أمن الخليج إلى ترتيبات إقليمية بحتة بين الدول المطلة عليه.
كذلك، ترفض الإدارة الأمريكية القبول بتقديم تنازلات مالية، أو سياسية لإيران- ولو كانت عبر “رسوم تطوعية” تحصّلها عمان لأغراض السلامة والتأمين البيئي- حيث تنظر واشنطن إلى أي رسوم على أنها نوع من الخضوع لـ”الابتزاز الإيراني”.
ومن ناحية أخرى، نجد أن لجوء “ترامب” إلى هذا الأسلوب العنيف، والمباشر تجاه سلطنة عمان يعود إلى عدة أسباب تشمل:
– ميل “دونالد ترامب” في سياسته الخارجية إلى تقويض قواعد الدبلوماسية التقليدية، فهو لا يتعامل مع الوساطة العمانية كأداة دبلوماسية محايدة يجب حمايتها، بل ينظر إليها كـ”عقبة” إذا أسفرت عن نتائج لا تلبي معاييره الشاملة للاستسلام الإيراني والتنازل التام.
– مع اقتراب ضغوط الأسواق، وارتفاع أسعار النفط العالمية، يسعى “ترامب” لفرض حل خاطف يُفتح بموجبه المضيق بشروطه الخاصة لضمان تدفق الإمدادات مجانًا ودون قيود، بدلاً من الدخول في حلول وسط استنزافية تصيغها مفاوضات مسقط الطويلة.
– يهدف “ترامب” من التهديد العلني للشركاء التقليديين- مثل مسقط- إلى التلويح بحدود الصبر الأمريكي، موجهًا رسالة مفادها أن واشنطن لن تسمح لأي طرف إقليمي- حتى لو كان محايدًا ووسيطًا تاريخيًا- بتوفير مخرج دبلوماسي لطهران يخفف عنها أزمة الحصار دون استجابة كاملة للمطالب الأمريكية.
ختامًا، تعكس هذه التهديدات صدامًا بين مدرستين: المدرسة العمانية القائمة على الدبلوماسية الهادئة وتفكيك الأزمات خطوة بخطوة، والمدرسة الأمريكية القائمة على الضغط الأقصى وفرض الشروط عبر القوة الصلبة.. فأيهما سينتصر في النهاية؟









