خالد محمد علي
خالد محمد علي
جاء الهجوم الإسرائيلي على مطار أبو الظهور في الشمال السوري لينقل العدوان الصهيوني إلى مرحلة التحدي الإقليمي والغطرسة التي لا تتوقف عند أي جغرافيا في منطقه إدلب القريبة من الحدود التركية بعيدة جدًّا من حدود إسرائيل مع سوريا ولكن الطائرات الإسرائيلية ذهبت إلى هناك ليس فقط لتدمير قدرات سوريا المفترضة، ولكن لإبلاغ تركيا أن تلك الطائرات والصواريخ يمكنها أيضًا أن تدمر كل ما هو تركي على الأراضي السورية، ولم تكتف إسرائيل بهذه الرسالة العسكرية، ولكن اتبعتها بتصريحات لقادة العدو جميعها تؤكد أنها لن تسمح بأي تعاون سوري- تركي لإعادة بناء الجيش السوري، أو بناء أي قدرات عسكرية، أو تقنية لسوريا بأيدٍ تركية.
فالاستراتيجية الصهيونية في سوريا قائمة على بقاء البلاد ميدان تدريب ورماية وتجريب الأسلحة الجديدة التي تنتجها مصانع العدو، وهو ما يخالف آمال أحمد الشرع، ونظامه الذي يعتقد أن إسرائيل يمكن أن تمنحه هدنة لإعادة إعمار، وبناء سوريا وتسليح جيشه.
ويرى المراقبون أن السياسات التركية في سوريا تبنى على أوهام كاذبة حيث يعتقد أردوغان أن علاقته بالرئيس الأمريكي دونالد ترامب يمكن أن تشكل مظلة أمان له للمساعدة في بناء سوريا، ويبدو أن الرئيس التركي والرئيس أحمد الشرع قد دخلا في لعبة الخداع الاستراتيجي المعقدة التي يدير بها ترامب منطقة الشرق الأوسط حيث يمنح ترامب كل من الرئيسين قدرًا كبيرًا من الثناء والمديح أمام الكاميرات ولكنه يمنح إسرائيل أحدث الأسلحة والمعلومات لضرب البلدين في آن واحد ثم يعود ليطالب بضبط النفس وعدم التصعيد وهذه اللعبة استمرت قرابة عامين منذ وصول الشرع للحكم وإسرائيل تطالب بمنع أي وجود لتركيا عسكريًّا أو تقنيًّا في سوريا وعدم امتلاك الجيش السوري أي طائرات أو أسلحة حديثة ونزع منطقة الجنوب السوري بالكامل من السلاح واعتراف سوريا باحتلال إسرائيل للجولان وجبل الشيخ، وهذه المطالب دفعة أولى قبل إعلان الهدنة مع سوريا حيث تتداول الصحف الإسرائيلية حزمة من المطالب الأخرى منها فتح ممرات للمتطرفين اليهود للأراضي السورية وصولاً إلى العراق، وبناء عدد من المستوطنات على أساس ديني في الجنوب السوري، ومنع الإعلام السوري لتناول إسرائيل باعتبارها عدوًا، أو محتلاً وتغيير المناهج السورية لتتوافق مع الرؤية الإسرائيلية وحذف كل ما له علاقة بالمقاومة أو الجهاد أو الكرامة العربية أو مواجهة إسرائيل الكبرى، أو خلافه من المصطلحات الأخرى التي تراها إسرائيل معادية لها.
وكان التحالف الأمريكي- الإسرائيلي طالبَا الجيش السوري بأن يدخل في حرب عسكرية ضد حزب الله لبنان بديلاً عن إسرائيل إضافة للمشاركة في الحرب ضد إيران، ولكن الشرع رفض الطلب، لأن بلاده مدمرة فانقلب ترامب على الشرع وأردوغان والسعودية وأعطى موافقة مطلقة لإسرائيل لتحقيق جميع أهدافها في سوريا حتى لو اقتضى الأمر الصدام مع تركيا.
ويرى المراقبون أن قادة إسرائيل يرون أن لديهم فرصة ذهبية لتدمير الجيش التركي وصناعاته العسكرية في ظل وجود ترامب على رأس البيت الأبيض، وهم يناقشون الآن كيفية تنفيذ هذا الأمر دون الصدام مع حلف الناتو، وخاصة مادته الخامسة التي تلزم الأعضاء بالدفاع عن تركيا عند وجود عدوان عليها، وهكذا تخطط إسرائيل بابتلاع سوريا بالكامل، وتدمير القدرات العسكرية والصناعية والتقنية التركية في وقت واحد وباستخدام أكبر وأشرس جيوش العالم تحت إدارة دونالد ترامب.









