برغم برودة الطقس خلال الأسبوع الماضي والتى امتدت إلى الأسبوع الحالي، فإن الزخم الذى شهده معرض الكتاب هذا العام فى دورته السابعة والخمسين، فاق كل التوقعات حيث وصل عدد الزوار إلى ما يقرب من أربعة ملايين وخمسمائة ألف زائرخلال تسعة أيام فقط، وهو رقم قياسي مقارنة بالدورات السابقة.
المشهد أمام الأبواب الخارجية للمعرض يعكس تفاعلا غير مسبوق من زائرين جاءوا من كل أنحاء الجمهورية، وهو ما نلمسه من الأتوبيسات التى اصطفت فى الخارج والتى تتوالى فى الحضور، وتحمل طلاب جامعات ومدارس بالإضافة إلى الكثير من العائلات، ناهيك بالطبع عن السيارات الملاكي التى اكتظت بها ساحات الانتظار الخارجية.
وهناك أيضا الاتوبيسات التى توفرها هيئة النقل العام لخدمة المعرض من الميادين الشهيرة فى القاهرة، وكذلك سيارات الميكروباص التى ينادى سائقوها معلنين خطوط سيرهم إلى معظم الاتجاهات فى القاهرة والجيزة تقريبا.
وبحسب بيان وزارة الثقافة والهيئة العامة للكتاب، فقد شهد معرض القاهرة الدولي للكتاب في دورته السابعة والخمسين إقبالًا جماهيريًا غير مسبوق خلال تسعة أيام متتالية منذ فتح أبوابه للجمهور يوم 21 يناير، حيث بلغ إجمالي عدد الزائرين يوم الجمعة 30 يناير الجاري نحو807245 زائرًا، ليتخطى بذلك إجمالي عدد رواد المعرض حتى الآن إلى 4، 592، 295 زائرًا، وهو رقم قياسي غير مسبوق مقارنة بمثيله في الدورات السابقة.
هذه الأعداد الغفيرة شكلت يوم الجمعة الماضي مشهدا يعكس دلالات عدة، فى صور حملت ألف معنى أثناء تأدية صلاة الجمعة فى ساحة المعرض الخارجية، وهو ما سجله التصوير الجوى ونشره موقع معرض الكتاب، وهو مشهد يستحق التوثيق، لما يحمله من الرسائل التى تؤكد دوما على الضمير الجمعى للشعب المصري.
قاعات العرض شهدت فعاليات متنوعة وحفلات توقيع للكتب بحضور رموز الإبداع والمثقفين، وكذلك ندوات كاتب وكتاب التى شهدت إقبالا لما أتاحته من تفاعل بين الكتاب والجمهور، ومنها ماحضرت مناقشاته وقابلت ضيوفه مثل كتاب “نصف حليم الآخر” للزميل الكاتب الصحفي عادل السنهوري، والذى تناول الجانب الإنساني فى حياة العندليب الأسمر عبد الحليم حافظ وبحضور عازف الأورج الأشهر الفنان مجدى الحسيني، الذى حكي عن مواقف كثيرة جمعته بالفنان الكبير، والذى وصفه بالكرم الزائد حيث كانت مائدة الطعام فى منزله ممتدة دوما لكل من يرتاد البيت وكان السفرجي عبد الحكيم يصنع ما لذّ وطاب من الطعام، على الرغم من أن عبد الحليم كان لا يأكل إلا الطعام الصحى.
وايضا كتاب “كمال الطويل.. طيب يا صبر طيب” للزميل الكاتب سعيد الشحات، الذى رصد فيه السيرة الإنسانية والفنية للموسيقار الكبير، وقال زياد كمال الطويل: إن الكتاب كشف له جوانب أخرى في شخصية والده لم تكن واضحة من قبل، إذ تناول كمال الطويل من اتجاهات مختلفة..
رومانيا كانت ضيف شرف المعرض هذا العام، وحظى جناحها بفعاليات متنوعة ومنها ندوة عن العلاقات الدبلوماسية المصرية الرومانية حضرها سفراء مصر فى رومانيا ومنهم الزملاء السفراء صلاح عبد الصادق ومؤيد الضلعي، كما ضم الجناح معرضا للصور التقطتها كاميرات بعضهم بعنوان جمال رومانيا، وهو ما أتاح الفرصة للتعرف على ثقافة وعادات دولة تربطنا بها علاقات متميزة على مر السنين.
“الزخم” هو العنوان الأكثر تعبيرا عن حالة معرض الكتاب هذا العام، والذى نتمني أن ينعكس على “حال” القراءة والوعي بشكل عام.
