في مشهد يعكس عمق الروابط الاستراتيجية بين القاهرة والرياض، دخل التعاون السياحي بين البلدين مرحلة «التكامل والتمكين» بدلًا من التنافس التقليدي.
ومع توقيع البرنامج التنفيذي للتعاون السياحي في 9 نوفمبر 2025م، وتبع ذلك تشكيل فريق عمل مشترك في فبراير 2026م، انتقل البلدان الشقيقان من مرحلة التخطيط إلى التنفيذ الفعلي لاستراتيجية “الوجهة الواحدة” التي تستهدف جذب ملايين السياح من الأسواق البعيدة، وعلى رأسها السوق الصيني والهندي.
وتبدأ القصة خلال اجتماعات الجمعية العامة لـ «منظمة الأمم المتحدة للسياحة» بالرياض (نوفمبر 2025م)، حيث جاء البرنامج التنفيذي الذي وقعه وزيرا السياحة بالبلدين: (شريف فتحي، وأحمد الخطيب)، ليضع خارطة طريق واضحة تركز على التسويق المشترك وتبادل الخبرات في السياحة المستدامة.
ولم تمضِ سوى أشهر قليلة حتى تُرجم هذا الاتفاق إلى تكوين فريق عمل مشترك، يجمع هيئات التنشيط السياحي في البلدين مع كبرى شركات القطاع الخاص، وذلك خلال لقاء الوزيرين في الكويت يوم 11 فبراير الجاري خلال حضورهما الاجتماع الـ (52) للجنة الإقليمية للشرق الأوسط لـ «منظمة الأمم المتحدة للسياحة».
ولم يعد الهدف هنا مجرد تنشيط السياحة البينية، بل صياغة حزم سياحية ذكية تمكن السائح الآسيوي أو الأوروبي من استكشاف عراقة الأقصر والأهرامات في مصر، وسحر العلا ونيوم والدرعية في السعودية، ضمن رحلة واحدة متكاملة.
ومن جانب آخر، تدرك الدولتان الشقيقتان أن النمو الحقيقي يكمن في الأسواق ذات الكثافة السكانية والقدرة الشرائية العالية. لذا، يركز التعاون الحالي على السوق الصيني كأولوية قصوى. ومن خلال توحيد الجهود الترويجية، يتم تقديم منطقة البحر الأحمر كـ “قطب سياحي عالمي” يجمع بين أرقى المنتجعات المصرية والسعودية.
هذا التنسيق لا يقتصر على الدعاية فحسب، بل يمتد إلى تسهيل الربط الجوي وزيادة سعة المقاعد المجدولة والتي سجلت بالفعل أرقامًا قياسية عالمية، إذ احتل خط الطيران بين مطار القاهرة الدولي ومطار الملك عبد العزيز الدولي بجدة المركز الثاني عالميًا كأكثر المسارات الجوية الدولية ازدحامًا خلال عام 2025م، بإجمالي 5.8 مليون مقعد مجدول. ويمثل هذا الرقم نموًا بنسبة (5%) مقارنة بعام 2024م.
إن هذا التحالف لا يهدف فقط لزيادة أعداد الزائرين، بل يسعى لتحقيق مستهدفات: «رؤية مصر 2030»، و«رؤية السعودية 2030» بجعل السياحة رافدًا أساسيًا للدخل القومي.
وعبر تبادل أفضل الممارسات في التدريب المهني والتحول الرقمي، يبني البلدان الشقيقان قاعدة صلبة لاستيعاب الزخم السياحي المتوقع في عام 2026م، والذي يُنتظر أن يكون عام “التحول الكبير” للسياحة في المنطقة.
ختامًا، يثبت التعاون «المصري – السعودي» أن التكامل هو المفتاح لتحويل منطقة الشرق الأوسط إلى الوجهة السياحية الأولى عالميًا. ومع وجود فريق عمل ميداني يتابع التنفيذ، فإن المستقبل يعد ببرامج سياحية مبتكرة تجعل من زيارة “أرض الكنانة” و”أرض الحرمين” تجربة لا تُنسى للسائح العالمي.
اقرأ أيضاًوزير السياحة والآثار يبحث مع نظيره السعودي سبل تعزيز التعاون بين البلدين
وزير الخارجية ونظيره السعودي يبحثان العلاقات الثنائية والمستجدات الإقليمية
