هل يسقط الحلو؟ 10 ساعات ago
أبي (٢) – الأسبوع 10 ساعات ago
مقالات

نوستالجيا – الأسبوع


أمجد عبد الحليم

أمجد عبد الحليم

في واحدة من أهم الظواهر التي تستحق الدراسة مؤخرًا في مجتمعنا المصري يبدو أن ظاهرة الحنين إلى الماضي المعروفة علميًا (بالنوستالجيا) قد بلغت مداها بين قطاعات عريضة من أبناء هذا الوطن بكل أطيافه بل وأجياله المختلفة حتى يكاد الأمر أن يصل إلى درجة رفض الواقع بل وإنكاره من فرط الحنين إلى ما كان، فلماذا نحن فى هذه الحالة؟ وإن كان ذلك مقبولًا لدى أجيال الوسط والشيوخ التى عاصرت هذا الماضي فكيف نفسر حنين أبناء جيل الشباب أيضًا لما كان قائمًا قبل أن يولدوا؟

فى حكاوى أهل مصر على المقاهي وفي مواقع التواصل ستجد تلك الحالة منتشرة، بل ربما لا يخلو حديث في مجلس للأهل أو للأصدقاء دون أن يترحموا على أيام قد مضت، وكيف كانت حال الفن والفكر والثقافة والرياضة وسائر دروب الحياة، وعن تلك الأوزان النسبية التي تغيرت لتهبط عدة درجات فى سلم الإبداع، حين تجلس مع أبناء جيل الشيوخ والوسط سيحدثونك عن شبابهم وكيف تربى وجدانهم على فكر وثقافة وذوق مختلف ومتنوع، سيحكون لك أنهم قد كان لديهم كل المدارس الفكرية والفنية وكان متاحًا لهم أن ينهلوا من هؤلاء العمالقة الذين عاشوا وأبدعوا معًا في توقيت واحد فأحدثوا زخمًا في شتى مجالات الفكر والفن وحتى في لغة الحديث بل وفي شكل وأناقة ملابس الرجال والنساء وزى أطفال المدارس وطلاب الجامعة.

هل هي الحداثة قد أفقدتنا كثيرًا مما اعتدنا عليه سابقًا قبل أن تُغرقنا موجات التكنولوجيا العاتية وهذه الأنماط السلوكية والفكرية الهشة التي تنتشر بسرعة البرق بين رواد السوشيال ميديا؟ هل هجر الناس الأصالة عن قناعة أم مجبرين حين خلت الساحة من إبداع رصين يحفظ لهذا الشعب هويته السمعية والفكرية؟

ليس الأمر بسيطًا حتى وإن بدا كذلك، فهذا ذوق يتغير وفكر يندثر وعمق يختفى تحت ضربات ولعنات التريند والتيك توك والمهرجانات ودراما العنف ومسارح اللهو دون قيمة أو رسالة، ورياضة كلها تعصب وشحن وسباب وفُرقة بين الجميع، ليس الأمر هينًا فهذا وطن يُسرق من ماضيه وقيمته وريادته بين الأمم، هل نجد إجابة لكل تلك التساؤلات أم تظل الحال كما هي لنغرق أكثر وأكثر فى دوامة الحنين إلى الماضي ونظل نردد بكل حسره: كان ياما كان!!

Leave A Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Related Posts