حين يصبح القائد مشروع وطن لا مجرد رئيس – الأسبوع

حين يصبح القائد مشروع وطن لا مجرد رئيس – الأسبوع


في لحظات التحولات الكبرى، لا تبحث الشعوب فقط عن رئيس يدير الدولة، بل عن رجل يستطيع حمل الوطن فوق كتفيه عندما تتكاثر العواصف وتضيق الخيارات. فهناك فارق كبير بين من يجلس على مقعد الحكم، وبين من يتحول إلى جزء من معركة البقاء نفسها.

خرج هذا الرجل من قلب المؤسسة العسكرية، من خلفية مصرية بسيطة تشبه ملايين البيوت التي تعرف معنى الكفاح والصبر والانضباط، لم يصنعه الإعلام، ولم تقدمه حملات الدعاية، بل صنعته سنوات طويلة من العمل داخل واحدة من أكثر مؤسسات الدولة صلابة وتنظيمًا، ولهذا، عندما اقتربت مصر من حافة الفوضى، كان يعرف جيداً معنى أن تسقط دولة، ومعنى أن تبقى.

في تلك السنوات الصعبة، لم تكن المعركة سياسية فقط، بل كانت معركة وجود، الإرهاب يتمدد، والمنطقة تشتعل، والدولة المصرية تتعرض لضغوط غير مسبوقة، بينما كانت منصات التواصل الاجتماعي والقنوات المعادية تعمل ليل نهار على صناعة الإحباط، وتشويه الوعي، وضرب الثقة بين المواطن ودولته. وكانت الخطة واضحة: إنهاك الداخل المصري نفسيًا قبل أي شيء آخر، لكن الدولة لم تسقط.

واجهت مصر موجات عنف وإرهاب كانت تستهدف الجيش والشرطة والمواطن العادي، واستهدفت ايضاًفكرة الدولة الوطنية نفسها، ومع ذلك، خاضت الدولة معركتها بقوة، واستعادت الأمن، وحاصرت التنظيمات المتطرفة، وحمت المصريين من سيناريوهات كانت كفيلة بتحويل البلاد إلى ساحة فوضى مفتوحة مثلما حدث في دول كثيرة حولنا.

الرئيس السيسي

وحين جاءت ثورة الثلاثين من يونيو، لم تكن مجرد حدث سياسي عابر، بل لحظة فارقة استعاد فيها الشعب دولته وهويته ومساره، وهنا ظهر ثقل القرار وصعوبة المسؤولية، فإدارة دولة بحجم مصر وسط هذا الكم من التحديات الإقليمية والدولية لم تكن مهمة سهلة، خاصة مع أزمات اقتصادية عالمية، وحروب مشتعلة على حدود المنطقة، ومحاولات مستمرة للضغط على القاهرة سياسياً وإعلامياً واقتصادياً واجتماعياً وأمنيا.

ورغم ذلك، بدأت ملامح الجمهورية الجديدة تتشكل، طرق ومدن جديدة، مشروعات قومية، تطوير للبنية التحتية، توسع عمراني غير مسبوق، استعادة لقوة المؤسسات، وتحرك واسع لبناء دولة حديثة قادرة على الصمود لعقود قادمة. لم تعد الفكرة مجرد علاج أزمات مؤقتة، بل تأسيس دولة مختلفة تستطيع مواجهة المستقبل.

وعلى المستوى الدولي، استعادت مصر ثقلها الإقليمي ومكانتها السياسية، أصبحت القاهرة لاعبًا رئيسيًا في ملفات المنطقة، وصوتاً حاضراً في قضايا السلام والاستقرار، بينما كانت المنطقة من حولها تغرق في الصراعات والانقسامات. فالدبلوماسية المصرية خلال السنوات الأخيرة لم تعتمد فقط على ردود الأفعال، بل على سياسة توازن وحكمة حافظت على الدولة وسط إقليم مشتعل.

وربما كانت أصعب المعارك هي تلك التي لا ترى بالعين المجردة، معركة الوعي، فالهجوم لم يكن على المشروعات فقط، بل على الثقة، والانتماء، وفكرة الأمل نفسها. ومع ذلك، استمرت الدولة في البناء، واستمرت المؤسسات في العمل، واستمرت مصر في التحرك رغم كل الضغوط.

لهذا، فالقضية لم تعد مجرد الحديث عن رئيس، بل عن مرحلة كاملة أعادت تثبيت الدولة المصرية في واحدة من أخطر الفترات التي مرت بها المنطقة الحديثة، فحين تنظر اليوم إلى ما يدور حول مصر، تدرك جيداً أن الحفاظ على الاستقرار لم يكن أمراً عاديًا، وأن بقاء الدولة قوية ومتماسكة وسط هذا المشهد المضطرب لم يكن صدفة.

إنها حكاية وطن اختار أن يقف، ورجل تحمل مسؤولية لحظة تاريخية بكل ما فيها من ضغوط وتحديات، وما زالت الرحلة مستمرة، لأن بناء الدول الكبرى لا يحدث في سنوات قليلة، بل بإرادة لا تعرف التراجع، ودولة تعرف جيداً قيمة بقائها وقوة ثقلها في المنطقة والعالم.

اقرأ أيضاًمن يصنع القرار ومن يرسم مستقبل الإقليم؟

قمة بكين بين واشنطن وبكين.. العالم يترقب إعادة رسم خرائط النفوذ والصراع

Exit mobile version