ثقافة.. "الغش" 5 ساعات ago
مقالات

الكويت.. ضحية التحالفات – الأسبوع

في فجر يوم الأربعاء الثالث من يونيو 2026، استيقظت الكويت على وقع انفجارات هزّت ربوعها، لا لأنها طرفٌ في أي نزاع، ولا لأن شعبها أراد الحرب يومًا، بل لأنها ببساطة جارةٌ لصراع لا تُحرّكه، وحليفةٌ لقوى لا تحميها حين تحتاج. استهدفت طائرات مسيّرة إيرانية مبنى الركاب T1 في مطارالكويت الدولي، في تطور أمني خطير أعاد المخاوف بشأن تصاعد التوترات الإقليمية في منطقة الخليج. وقد أعلنت وزارة الصحة الكويتية عن إصابة 63 شخصاً، في هجوم شهد أحد أعلى معدلات الإصابات بين دول الخليج التي تعرضت لهجمات إيرانية منذ بدء القتال.

غير أن المشهد لم يقتصر على الدماء والدمار، إذ سارعت طهران إلى تبرئة نفسها من المشهد الدموي.

حيث أكّد الحرس الثوري الإيراني في بيان له أن قواته لم تُطلق أي صاروخ باتجاه مطار الكويت الدولي، مشددا على أن التحقيقات التي أجرتها الجهات المختصة أثبتت عدم استهداف صالة الركاب. بل ذهبت طهران إلى أبعد من ذلك، إذ زعم الحرس الثوري أن الأضرار بمبنى الركاب ناتجة عن خطأ في أنظمة باتريوت الأمريكية، بعد فشلها في اعتراض صواريخ إيرانية.

في المقابل، سارع الجيش الأمريكي إلى تفنيد الرواية الإيرانية، واصفا إياها بالكاذبة والمضللة، ومشددا على أن الهجوم الإيراني على المطار المدني كان “متعمدًا ومحسوبًا وغير مبرر”.

روايتان متضاربتان، وبينهما مواطن كويتي بريء يرقد في أحد مستشفيات الكويت. فمن يتحمل المسؤولية؟

ثمة تساؤلات جوهرية تفرض نفسها بإلحاح لا يمكن تجاهله: إذا كانت الكويت تُؤوي قواعد أمريكية وتُتيح للقوات الغربية استخدام أراضيها، فهل يعني ذلك أن مطارها المدني وركابها المدنيين باتوا أهدافا مشروعة؟ وهل يكفي أن تردّ القيادة الأمريكية ببيان تفنيد لرواية إيران، بينما الجريح الكويتي لم يختر هذه الحرب أصلاً؟ وأين كانت منظومات الدفاع الجوي الأمريكية المنتشرة على الأراضي الكويتية حين أمطرت الطائرات المسيّرة المطارَ بحممها؟

إن التحالف الذي يُعرّض حلفاءه للخطر دون أن يضمن حمايتهم يستحق إعادة نظر جذرية. فالكويت لم تُغامر بإرسال قواتها إلى ميادين قتال بعيدة، ولم تُعلن حربًا على أحد، ومع ذلك تدفع ثمن حرب الآخرين من دماء أبنائها ومن البنية التحتية لاقتصادها.

أسفر القصف الصاروخي عن إصابة عدد من الأشخاص الذين يتلقون حاليا الرعاية الطبية اللازمة، بالإضافة إلى وقوع أضرار جسيمة في مبنى الركاب رقم 1 بالمطار.

في خضم هذا كله، يبقى السؤال الحقيقي: ألم يحنِ الوقت بعدُ لأن تُعيد دول المنطقة حساباتها بعيدا عن أروقة التحالفات الكبرى، وأن تضع مصلحة مواطنيها وسلامة أراضيها في صدارة أولوياتها؟ إن التحالفات ليست قدرًا، والمعاهدات ليست أبدية، والشعوب لا تستحق أن تكون وقودًا لصراعات القوى العظمى.

Leave A Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Related Posts