ذكريات يونيو (٢) – الأسبوع

ذكريات يونيو (٢) – الأسبوع


أمجد عبد الحليم

أمجد عبد الحليم

صبيحة الثلاثين من يونيو قبل أعوام مضت، خرج المصريون بأعداد كبيرة إلى شوارع وميادين مصر مطالبين برحيل الحكم الإخوانى الذى وثب إلى السلطة في غفلة من الزمن، لن يحكمنا مرشد أو جماعة، هكذا أعلنها أهل مصر صراحة في كل مكان بعد أن استشعروا الخطر الذي يداهم مستقبلهم مع هذه التركيبة الإخوانية التي لا يفهمونها، أو يشعرون بالراحة معها.. هل كان الأمر متعجلاً بعض الشيء؟ أم أننا قد فعلنا الصواب في حينه؟

لم يكن الأمر بسيطًا على الإطلاق، كنا نرى هؤلاء ونحن نتظاهر أسبوعيًا ضد جماعتهم، تشعر بأنهم كائنات مختلفة عنا، أو أنهم مسوخ تمت إزالة هويتهم المصرية وغرس هوية أخرى داخل عقولهم المتحجرة، كنا طوال عام من حكم الإخوان نحاول أن نفهم هؤلاء القوم، لماذا هم مختلفون عنا ولماذا يرون أنهم أفضل منا؟ لا أعلم كيف كان يتم إعداد هؤلاء طوال عقود، ولكن الأكيد أنهم كانوا يتدربون جيدًا فكريًّا ونفسيًّا لهذا اليوم الذي يستولون فيه على السلطة، كان هؤلاء مستعدين دائمًا بهذا الوجه المزدوج، بين ابتسامة الثعالب حين المصلحة، وعبوس الأفاعي وقت الاختلاف معهم.

بعد عشر سنوات من إزاحة هؤلاء، ومهما كان الحال اليوم في بعض المجالات، ولكنني عن قناعة كاملة ما زلت فخورًا بما فعلناه يومها، لم يكن هؤلاء ليحكمونا، ولم تكن حياتنا لتستمر معهم أبدًا، ربما لم يمنحنا الوقت فرصة لنرى وجههم الحقيقي حال إذا تمكنوا، ودانت لهم السيطرة الكاملة على مقدرات البلاد، ولكن كتاب التاريخ، وتجاربهم الأخرى في بلدان مماثلة، وما أظهروه من عنصرية في إقصاء جميع الفصائل والانفراد بكل شيء وحدهم كانت عوامل حاسمة فى قرار أغلب مَن شاركوا في تلك الانتفاضة على الحكم الإخواني سريعًا.

لم يكن هؤلاء الذين تستروا تحت مسمى الدين ليكتفوا بما وصلوا إليه من حكم مصر، ولكنهم كانوا في طريقهم إلى تغيير شامل لشكل، وهوية هذه الأرض الطيبة وناسها كي نصبح مجرد أتباع لهم، ولمرشدهم وجماعتهم، كانوا يستهدفون تحقيق حلمهم الذي طال، هذا الحلم الذي انتظروا طويلاً ليصبح حقيقة، أشعر من تعاملي فكريًا معهم ومتابعة تصريحاتهم حينها أنهم كان لديهم درجة عالية من شهوة وحمى الانتقام والمشاعر السوداء تجاه هذا الشعب دون سبب واضح، لم يظلمهم أحد، ولكنهم ظلموا أنفسهم طوال تاريخهم من عشرينيات القرن الماضى ففقدوا أي تعاطف من أبناء الشعب الأصليين حين قرر البعض أن يزيحهم من كرسى الحكم.. .للأبد.

في الذكرى الثالثة عشرة لثورة الثلاثين من يونيو أخبروا الصغار بصدق، وموضوعية دون تجميل للتاريخ أن جماعة سوداء أرادت أن تصبغ دنيانا بصبغة عنصرية بغيضة، فانتفضنا ضدهم، وأقصيناهم من مشهد حياتنا دون تردد، فلم يقدموا ما يشفع لهم في عقول ووجدان أهل مصر الطيبين، مجرد ورقة هشة أصابها العطب سقطت من شجرة بلادنا التي لا تتوقف عن الإزهار منذ آلاف السنين، وانتهى الأمر، وتظل مصر للمصريين، وتظل مصر أكبر من الجميع.

Exit mobile version