أطفال تحت التجنيد في معسكرات الخلايا النوعية – الأسبوع

أطفال تحت التجنيد في معسكرات الخلايا النوعية – الأسبوع


في ظاهر الإعلان عن معسكر تدريب جديد باسم “مخيم العزة”، في الثاني والعشرين من يونيو 2026 بإحدى غابات دولة الملاذ الآمن، زعم الإرهابي المصري الهارب عادل عصام أنه “مخيم دعويّ يضم العشرات من الأطفال”، يحفظون القرآن ويتعلمون نظريًا: “الاستعلاء بالإيمان (بالتفسير القطبي).. تربية الجيل على عزة الإسلام.. رفض التنازل عن الثوابت”، أما عن التدريبات العملية فيأتي في مقدمتها “رمي السهام”. فمن هو المُعلم الذي يتصدر الصفوف في فعاليات التدريب؟ وماذا تقول السطور الأولى في صفحات ملفه الموثق؟ وما هي علاقته بأعضاء الخلايا النوعية الإخوانية؟ وكيف وصل إلى غابات دولة الملاذ الآمن؟ هذا ما تجيب عنه السطور التالية، كاشفةً ما وراء الأقنعة الدعوية والمخيمات الصيفية.

يوم الخميس التاسع من مايو 2019، تمكن الإرهابي الهارب عادل عصام من دخول دولة الملاذ الآمن بعد أن قدمت عناصر هاربة ما يفيد بأن له تاريخًا يؤهله لدخول الدولة الحاضنة والحصول على “إقامة إنسانية”، وكانت صورته وهو على باب عربة الترحيلات والقيود في إحدى يديه من “مؤهلات القبول”. خلال تلك الأيام كان عادل محتجزًا في المطار وسط مناشدات واستغاثات إخوانية تطالب بإنقاذه من مخاطر تسليمه لأجهزة الأمن المصرية أو إعادته إلى محطة الهروب الأولى.

ظهر اسم الإرهابي عادل عصام لأول مرة في المواقع الإخبارية بين مجموعة من أعضاء جماعة “الإخوان” الذين سقطوا في قبضة قوات الأمن بتاريخ 16 أغسطس 2013، عقب نزولهم من موكب سيارات أجرة محاولين الهروب من كمين أمني في نطاق دائرة قسم أول شبرا الخيمة بمحافظة القليوبية، قبل وصولهم إلى مشارف القاهرة للانضمام إلى مظاهرات التنظيم، ولم يكن يتجاوز السادسة عشرة والنصف من عمره (من مواليد 20 فبراير 1997).

كشفت التحقيقات أن المقبوض عليهم كانوا في طريقهم للانضمام إلى تجمهر حاشد لقطع الطرق في محيط مسجد الفتح بميدان رمسيس بالقاهرة، وتحرر عن الواقعة المحضر رقم 15575 جنح قسم أول شبرا الخيمة لسنة 2013، وأُخلي سبيلهم في نهاية يناير 2014، وعقب وصولهم نظموا مظاهرة ليلية تحركت بين عدد من قرى مركز منيا القمح بمحافظة الشرقية، مرددين خلالها الشعارات الداعمة للجماعة الإرهابية والهتافات المُسيئة لمؤسسات الدولة.

احتضنت جماعة “الإخوان” عادل عصام، القادم من كفر شلشمون التابع لمركز منيا القمح بمحافظة الشرقية، وساعدته على الهروب مع آخرين من الإرهابيين إلى إحدى الدول، وظهر خلال العام 2015 وما بعده في صحبة كل من: “أحمد جلهوم، أحمد أيمن جودة، بكر أحمد مرسي، حسن الشافعي، محمد أيوب، ومحمد الزعيم”، وكان يشارك في معسكرات تدريب الخلايا النوعية الإخوانية بمناطق صحراوية، وهي ذات المعسكرات التي ظهرت في فيديوهات حركة “حسم” الإرهابية.

بعد مقتل الإرهابي عمر عادل محمد عبد الباقي في مواجهات مع قوات الأمن في الثالث والعشرين من يوليو 2017، كتب عادل عصام العديد من منشورات المظلومية والتباكي على صديقه المقرب متغنيًا بتاريخه الإجرامي، معتبرًا أن تورطه في ارتكاب جرائم القتل وسفك الدماء “جهاد في سبيل الله”، داعيًا إلى الاقتداء به واستكمال مسيرته، وكان يكرر مقولات الدعوة إلى التكفير والتفجير نقلاً عن منظري الفكر التكفيري مثل “عبد الله عزام”، وما زال يردد في رسائله عبر الفيسبوك: “الإسلام شجرة لا تحيا إلا بالدماء.. نحن أسود الله في الأرض.. نحن شباب النصر والتمكين والاستخلاف.. أهوى الشهادة والممات يقيني.. دمي رخيص للإله نذرته”.

بعد عدة أشهر من استقراره في دولة الملاذ الآمن، اختارت له الجماعة دورًا جديدًا، وألبسته عباءة “قارئ ومحفظ القرآن”، وعهدت إليه بمهمة المشاركة في تأهيل جيل جديد من أبناء عناصر التنظيم الإخواني المستقرين هناك ومعهم أبناء تنظيمات وكيانات إرهابية عربية، وذلك تحت غطاء العمل في تحفيظ القرآن الكريم للأطفال في حلقات بالمساجد، وأصبح بين يوم وليلة شيخًا يمنح “الإجازة في الحفظ والقراءات”، لكن هذا المشرف كان يظهر بأدوار أخرى على مسرح التدريب في الغابات النائية.

تلك هي الحقيقة التي يكشفها من يقرأ سطورًا من ملف المُعلم “مُحفظ القرآن” في مخيم “جيل العزة” ومبادرة “مسجدي جنة”، الذي يحشو عقول الأطفال بضلالات التكفيري سيد قطب، عندما يمسك بناصية أحدهم ويعلمه رمي السهام، قائلاً له إني أعلمك “الاستعلاء بالإيمان.. وأن تكون عبدًا لله وإن أثخنتك الجراح وتكالب عليك الطغاة وبلغ ظلمهم منتهاه”. وتبقى أبواب التساؤلات مفتوحة على مصراعيها حول “من فتح المجال” بلا قيود لإقامة تلك المخيمات؟ ومصير هذا الجيل بعد سنوات من التضليل وغسل الأدمغة؟

وهل سيتم تصديرهم إلى دول مجاورة أم يتم إعدادهم لمهام أخرى بعد مراحل من التدريب على الأسلحة والمتفجرات؟ الحروف الأولى من سطور الإجابات تبدو بوضوح من عشرات الصور والفيديوهات التي توثق ما يجري في مخيمات الملاذ الآمن

Exit mobile version