قبل إعلان النتيجة – الأسبوع

قبل إعلان النتيجة – الأسبوع


أمجد عبد الحليم

أمجد عبد الحليم

مع إنتهاء ماراثون الثانوية العامة لهذا العام الدراسي و بدء مرحلة إنتظار النتيجة التي ستُعلن خلال أسابيع قليلة بين آمال وطموحات الطلاب، وبعد معاناة ومشقة تحملتها الأسر المصرية التي لديها أبناء في هذه المرحلة من أجل الوصول إلى تلك المحطة التي كانت وما زالت فاصلة في مستقبل الأبناء وتحديد وجهتهم الجامعية التي سيتوجهون إليها، يبقى السؤال الهام: هل تغيَّر مفهوم الثانوية العامة قليلاً مع زيادة الوعي والإنفتاح على العالم في زمن التكنولوجيا؟ أم أننا مازلنا نعيش في وهم الماضي ونتداول مصطلحات عفى عليها الزمن مثل كليات القمة وكليات القاع؟

في زماننا المعاصر، ومع التطور التكنولوجي وسيادة عصر الإنترنت وثورة الذكاء الإصطناعي تغيرت إحتياجات سوق العمل بشكل كبير يستدعي أن يكون طالب الثانوية العامة شديد الذكاء عند إعلان النتيجة خاصة وهو يختار نوع دراسته التي سينتقل إليها في المرحلة الجامعية حتى تتماشى مع الواقع، لا يوجد اليوم ما يسمى بكليات القمة، فالأهم هو أن يكون لخريجي تلك الكليات أو غيرها طلب في سوق العمل الحديث الذي لن يعتمد طويلاً على الكثافة العددية، ولكن سيعتمد على المهارات التقنية التي لابد أن يتقنها كل خريج حتى يضمن لنفسه مكانًا في هذا العالم الحديث متسارع الخطى.

في البيت المصري لابد أن تسود درجة عالية من الهدوء لحظة إستقبال النتيجة، والتفكير الواقعي في المجال المناسب لكل شاب وفتاة وهم مقبلون على دخول الجامعة، لم يعد الأمر مرتبطًا كثيرًا بإسم الكلية أو تصنيفها القديم ككلية قمة، ولكن الأهم أن يكون الطالب يهوى في الأساس تلك الدراسة دون إجبار أو توجيه، ثم أن يكون له ميزة نسبية في سوق العمل بعد تخرجه، وإلا فنحن نُزيد من طول طوابير العاطلين خريجي الجامعات دون جدوى في زمن لا يعترف إلا بأصحاب التميز المواكب للعصر.

أتركوا الصغار يقررون ما يناسب إمكانياتهم وتوجهاتهم مهما كان أسم الكلية أو المعهد الذي يلتحقون به حتى يجيدوا فيه، لا مجال اليوم للتقليد أو التباهي باسم كلية ما، فالأهم أن يجد خريجها عملاً يعيش منه بشكل كريم يتماشى مع العصر السريع الذي نعيشه، وهذا التغير الكبير في تركيبة التوظيف التي تطلبها الشركات الخاصة، بل وحتى الحكومية ودواوين العمل الرسمية، إنه زمن التكنولوجيا والتميز وتقديم الجديد حيث لا مجال للمكررين وأصحاب الفكر القديم البالي.

كل الأمنيات الطيبة لشباب مصر الرائع بعد إنتهاء ماراثون الثانوية العامة، ثم ليمنحهم الله الرشد والصواب وهم يختارون كلياتهم وفق رغباتهم وإمكانياتهم بعد إعلان النتيجة، فمن يدرس ما يحب سوف يتقنه ويجيد فيه ويصبح رقمًا مميزًا في عالم لا يعترف إلا بأصحاب السبق والتميز، ، حفظ الله شباب مصر المبدع، حفظ الله الوطن الأبي الغالي.

Exit mobile version