مقالات

وقفة.. المولد السنوي للثانوية العامة «2» – الأسبوع

وقفتنا هذا الأسبوع نستكمل فيها وقفة الأسبوع الماضي لنقول: فمع كل موسم للثانوية العامة يتجدد الجدل حول مستقبل الطلاب، وكأن مجموع الدرجات هو المعيار الوحيد للحكم على قدراتهم، بينما تثبت الحياة أن النجاح الحقيقي يرتبط بمدى توافق الإنسان مع المجال الذي يدرسه ويعمل فيه.

ومن هنا أطرح فكرة تستحق الدراسة، وهي أن يُمنح الطالب حرية اختيار الكلية التي يرغب في الالتحاق بها ما دام قد نجح في الثانوية العامة، فإذا تعثر ورسب لمدة عامين متتاليين، يُعاد تقييم حالته من خلال لجنة مشتركة تضم متخصصين من وزارتيْ التربية والتعليم والتعليم العالي، لدراسة مستواه العلمي وقدراته وظروفه الصحية والنفسية، ثم يُوجَّه إلى الكلية التي تتناسب مع إمكانياته الحقيقية طبقا لاختيار تلك اللجنة، وفق إقرار يوقع عليه هو وولي أمره منذ البداية، على أن تطبق تلك الفكرة بهذا الشكل على كليات القمة المعروفة والمحددة من قبل، أما باقي الكليات فيستمر تطبيق قواعد النجاح والرسوب والرفد كما هي مطبقة حاليا.

قد يواجه هذا النظام بعض الصعوبات في سنواته الأولى، لكنه مع مرور الوقت سيسهم في توجيه الطلاب إلى التخصصات التي تلائم قدراتهم، ويحد من الالتحاق بكليات لا تحقق طموحات أصحابها ولا احتياجات سوق العمل. فقد وجدنا فى بعض حالات الخروج مَن لديه موهبة مارس مهنة الطب دون أن يكون خريجا لإحدى كليات الطب، ولكنه مارسها بناء على موهبة لديه اكتسبها وصقلت بالممارسة مع أحد أطباء التخصص فنجح فيها نجاحا مبهرا رغم عدم حصوله على بكالوريوس الطب، وهو طبعا خطأ كبير ولكن اللي اقصده هو ممارسته للتجربة بناء على موهبة لديه ومارسها مراسا جيدا رغم مخالفته للقانون ولكن اعتمد فى نجاحه على موهبته. أيضا وجدنا ميكانيكي قد لا يملك من الشهادات العلمية إلا دبلوم الصنايع فقط على سبيل المثال، ولكن قد نجد لديه موهبة تصنيع وتكوين وإنشاء واختراع سيارة ولا أجدعها مهندس تخرج في كلية هندسة قسم ميكانيكا وهكذا..

إن الوطن لا يحتاج إلى خريجين يحملون شهادات فحسب، بل يحتاج إلى كفاءات متميزة، توضع في المكان الذي تستطيع أن تبدع فيه، فالإبداع لا تصنعه الدرجات وحدها، وإنما تصنعه الموهبة حين تجد الطريق الصحيح فقد نجد معها طالبا لم يحصل على درجات عالية جدا فى الثانوية العامة ولكنه نجح نجاحا مبهرا فى دراسته للطب أو الهندسة أو بإحدى كليات القمة بناء على موهبة كبيرة لديه.

إلى هنا تنتهي وقفتنا لهذا الأسبوع.. أدعو الله أن أكون بها من المقبولين. وإلى لقاء الأسبوع القادم، إذا أحيانا الله وأحياكم، إن شاء الله.

اقرأ أيضاًوقفة.. غول ارتفاع الأسعار

وقفة.. المولد السنوي للثانوية العامة « 1»

Leave A Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Related Posts