صالح أبو مسلم
صالح أبو مسلم
في الوقت الذي تقلصت فيه ظروف العمل في بعض البلاد العربية بالخليج لظروف متعددة، أصبح السفر لأوروبا وأمريكا وأستراليا هو حلم المهاجرين المنشود في بلادنا العربية والإفريقية، وغيرها من دول العالم الفقيرة، وذلك بعد أن تراجعت في كل تلك البلدان فرص العمل لظروف سياسية وأمنية، اقتصادية، اجتماعية كزيادة نسبة البطالة بين الشباب، وغيرها، وكلها ظروف دفعت شبابا في العشرينيات والثلاثينيات إلي اليأس واللجوء إلي الأعمال المتدنية وغير المشروعة، وفي ظل تشدد الدول الأوروبية تجاه الهجرة، انتُهجت قوانين صارمة وموحدة مع صعوبة إصدار التأشيرات بكل أنواعها، وفي ظل المراقبة المتطورة لحدود هذه الدول وإغلاقها منافذ الهجرة لم يملك الشباب المهاجر من تلك البلدان ومنها شباب بلداننا العربية والأفريقية طريقا للوصول إلى تلك البلدان غير التعامل مع مافيا التهريب عبر المتوسط، وبحار أخرى من خلال مراكب غير صالحة للملاحة وتتجاوز الحمولة القانونية، ناهيك عن إبحارها من منافذ حدودية مجهولة وتسلك طرقا بحرية خطرة، ومن آخر الدلائل على ذلك، هو تدفق أكثر من سبعين ألف مهاجر مغربي من نساء ورجال، وشيوخ وأطفال في يوم واحد إلى جزيرتى سبتة ومليلة الاسبانيتين من أجل حلم العيش في أوروبا، وإذا كانت المغرب الدولة المستقرة نسبيا قد حاول هذا العدد غير المسبوق الهرب عبر المتوسط إلى إسبانيا، فماذا لو فتحت الحدود لدول أخرى تشهد أزمات اقتصادية وسياسية متردية؟
ورغم ذلك تتغير دوما نقاط الإبحار بالمدن التي تقع على ضفة البحر المتوسط بسبب ملاحقة حرس السواحل لها، وأكثر رحلات الإبحار للمهاجرين عادة ما تكون من ليبيا أو تونس أو إيطاليا مرورا بصقلية ووصولا إلى جزيرة لامبيدوزا بإيطاليا، أو إلى تركيا واليونان عبر بحر إيجا، ومن المغرب إلى جزيرتى سبتة ومليلة بإسبانيا، او عبر اجتياز المحيط الهندي من إندونيسيا وصولا إلى استراليا، وقد شهدت الهجرة غير الشرعية مؤخرا تزايدا كبيرا، منذ عام 2011 بسبب تفاقم الأزمات السياسية والاقتصادية في تلك الدول وانعدام الأمل لدى الشباب العاطل في تحقيق الحد الأدنى من ظروفه الاقتصادية والمعيشية وأبواب الهجرة ومنح التأشيرات بعيدة المنال ولهذا يصبح طرق أبواب الهجرة غير الشرعية والموت غرقا أهون من البقاء في تلك الأوطان، فخلال تلك الرحلات المحفوفة بالمخاطر ومآسيها الكارثية المتكررة للمهاجرين منهم من يقضي نحبه في البحر غرقا ومنهم من ينجو ويصل إلى الشاطئ وكثيرا ما يجدون الإنتربول وحرس الحدود في انتظارهم وتتم إعادتهم من حيث أتوا فيكررون الكرة مرة أخرى.
ومن الظواهر اللافتة للنظر أن كثيرا من هؤلاء المهاجرين من القصر، وعادة ما يتم إيداعهم في أحد مراكز رعاية القصر في إيطاليا وفقا للقانون الإيطالي بعكس البالغين الذين بمجرد التعرف عليهم يتم ترحيلهم إلى بلدانهم، كما يعتبر العام 2011 هو الأسوأ كارثيا بعد أن لقي فيه أكثر من 1800 شخص حتفهم غرقا، ومؤخرا قد شهد الأسبوع المنصرم حادثة مروعة فقد فيها عدد كبير من المغاربة غرقا أثناء الإبحار إلى جزيرتي سبتة ومليلة، واحتجاز أكثر من ١١٠٠ قاصر في دور الرعاية والاحتجاز بالجزيرتين، والبت في وضعهم وفقاً للقوانين الإنسانية الخاصة بالاتحاد الأوروبي.









