تربية الأبناء في الإسلام – الأسبوع

تربية الأبناء في الإسلام – الأسبوع


سناء السعيد

سناء السعيد

لابد للأسرة أن تضطلع بتربية الطفل بصورة ايجابية كي يكون معول بناء في المجتمع، ورمزا للنجاح والتفوق، وهو ما يتطلب تبني أساليب تربوية توازن بين الدعم النفسي وبناء الشخصية القوية. وتعتمد التربية الصحيحة على القدوة الحسنة والحوار الهادئ والتوازن بين الحب والحزم وغرس القيم الأخلاقية والدينية، والابتعاد عن العنف والانفعال المبالغ فيه. هذا يعد مطلوبا لضمان بناء الشخصية السوية والمستقلة القادرة على مواجهة تحديات الحياة. ولعل النموذج الساطع يتمثل في تربية الأبناء في الإسلام، وهو نموذج رائع يتعين على الأسرة اتباعه بحرفية لا سيما في المجتمعات اليوم، والتي تطغى عليها مادية مقيتة وضلال مستديم. وهنا تكون النجاة من الانحراف عبر التربية التي تعد حصنا منيعا يحيط الطفل بأسوار تحميه من شرور الحياة وفتنتها لكونها منهجا ربانيا مأخوذا من الكتاب والسنة لا سيما وأن الله أعلم بما يصلح أحوال الخلق وشؤونهم وحياتهم.

لقد جاءت الشريعة الغراء واضحة للغاية، وقدمت منهجا تربويا صالحا لكل زمان ومكان في إرشاد الأهل إزاء رعاية الأبناء وتربيتهم التربية الرشيدة التي يكون فيها صلاحهم في الدنيا والاخرة. ولقد اعتنت الشريعة الاسلامية بمسألة تربية الأبناء وأولتها أهمية بالغة، وكان ذلك واضحا في تناولها لآيات قرآنية وأحاديث نبوية. وظهر موضوع التربية جليا في القرآن الكريم عبر آيات كثيرة تحض على حسن التوجيه وكمال التربية وتعزيز الحديث عن سلامة العقيدة وإخلاصها لله وحده. ونجد هذا في سورة لقمان: (وإِذْ قَال لُقْمَان لابْنِه وهو يَعِظُه يٰا بُنَي لا تُشْرِكْ باللهِ إنَّ الشِرْكَ لظُلمٍ عَظيم)-(لقمان آية ١٣).

يعد إخلاص العبودية لله غاية الخلق ومحور الحياة، قال تعالى: (وما خَلَقْتُ الجِنَّ والإِنْسَّ إلّا ليَعْبُدون)- (الذاريات آية ٥٦)، فلابد من تنشئة الطفل على حب الله الخالق الواحد الأحد، ومعرفته والإيمان به وبقدرته وصفاته. ولابد لنا من تنمية الشعور عند الطفل بمراقبة الله له ورؤيته إياه وإن لم يره، فالله مطلع على ظواهر الأمور وبواطنها، ولا يخفى عليه شيء في الأرض ولا في السماء. قال تعالى في سورة لقمان: (يا بُنَيّ إِنَّها إنْ تَكُ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ فَتَكُنْ في صَخرةٍ أو في السَمٰواتِ أو في الأَرْضِ يَأتْ بها اللهُ إنَّ اللهَ لطيفٌ خبيرٌ)- (لقمان آية ١٦).

وهناك تحقيق صحة العقيدة ويأتي هذا عبر تعليم الطفل الصلاة وبيان أهميتها وفضلها وخطورة تركها، فالصلاة عماد الدين، وهي توثيق صلة العبد بربه الذى يحبه ويرزقه ويهديه ويصلح حاله. وهناك آيات كثيرة تتناول الحث على الصلاة. قال تعالى في سورة لقمان: (يا بُنَىّ أَقِمِ الصَّلاةَ وأْمُر بالمعَّرِوفِ وَانْهَ عن المنّكَرِ واصْبِر عَلىٰ ما أصَّابَك إنَّ ذٰلكَ مِنْ عَزمِ الأُمُوْر)- (لقمان آية ١٧). وقال تعالى مادحا اسماعيل: (وَكَانَ يَأْمُرُ أَهْلَه بالصَّلاةِ والزَّكاةِ وَكَانَ عِنْدَ رَبَّه مَرْضِيًا)- (مريم آية ٥٧)، أي كان مقيما لأمر الله على أهله فأمرهم بالصلاة ضمانا للإخلاص للمعبود، والزكاة متضمنة للإحسان إلى العبيد، فالمرء مكمل نفسه ومكمل غيره وخصوصا أخص الناس عنده وهم أهله لأنهم أحق بدعوته من غيرهم.

ولابد من تنشئة الطفل على بر الوالدين والإحسان لهما والرحمة بهما. يقول الله جل شأنه: (ووَصَّيْنا الإنْسَانَ بِوَالِدَيه حَمَلَتْهُ أُمِه وَهْنًا عَلىٰ وَهْنٍ وَفِصَالُهُ في عَامَيْن أَنْ أُشْكُر لِي وَلِوَالدْيّك إِليّ المصيرُ* وإِنْ جَاهَدَاك عَلىٰ أَنْ تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلمٌ فلا تُطْعِهُما وَصَاحِبْهُمَا في الدُنْيّا مَعْرُوفًا) – (لقمان.. 14 ــ 15).

Exit mobile version