أمجد عبد الحليم
أمجد عبد الحليم
عندما تحولت أدوات الذكاء الاصطناعي إلى إدمان لدى كثير من مستخدمي الإنترنت، فجأة أصبح هذا العالم الغامض (الذى لا نعرف محتواه، والغرض منه، ولماذا هو مجاني وسهل في تداوله) عنصرًا أساسيًّا في حياة الناس وخاصة الشباب، إنهم يستعينون به في كل أمور حياتهم حتى كادت عقولهم تصدأ، هل هو التطور الطبيعي للتكنولوجيا؟ أم أن الأمر قد تخطي كل حدود التوقع والتدرج في العلم؟
حين تحولت تلك الأدوات إلى مفتاح سحرى لحل أي مشكلة كان لا بد أن نفكر ولو قليلاً بعقولنا الطبيعية التي وهبنا الله إياها.. لماذا؟ فالأمر لم يعد يقتصر على حل الواجبات الدراسية، أو كتابة المقالات والأبحاث، أو تقديم المعلومات والاستشارات في الأمور العامة، أو تعديل بعض الصور، والمقاطع المصورة، ولكنه تطور ليصبح أسلوب حياة، إنهم يتحدثون معه، يحكون له عن أدق تفاصيلهم بل عن أسرارهم وحياتهم الخاصة، إنهم يستشيرون هذا الكائن المجهول في قضاياهم ومشاعرهم وأحزانهم، بل إنهم يثقون كل الثقة فيه وفي نصائحه التي يقدمها لهم، لم يعد الأمر مجرد تطور تكنولوجي، ولكنه أصبح اعتمادًا كاملاً لدى البعض على هذه الأدوات بشكل ينذر بكارثة محققة حين ينسى هؤلاء الصغار أن لديهم عقولاً قادرة على التفكير والإبداع، وضمائر قادرة على التمييز بين الخطأ والصواب، حين ينسون أن لديهم أهلاً وأصدقاء يستطيعون أن يستشيروهم بأمان في أمور حياتهم، حين ينعزل هؤلاء وينفصلون عن الواقع وهم غارقون في هذا العالم الغامض، ربما حينها نفقد كثيرًا من إنسانيتنا، ونتحول إلى كائنات اليكترونية بلا مشاعر، أو تواصل مع البشر، ربما يكون هذا هو الهدف، كائنات مفتقدة إلى الهوية والقيم ونعمة استخدام العقل البشري لتصبح سهلة وطيعة في تقبل أي أفكار أو أنماط حياة حتي وإن كانت شاذة.
لم يعد الأمر خيالاً أو حديثًا مبالغًا فيه، فتلك الأجيال الجديدة تسقط تدريجيًا في هذا الفخ بعنف وسرعة رهيبة ربما لا نستطيع معها أن نعيدهم مرة أخرى إلى حالة البشر، فهل من حقنا اليوم أن نتساءل عن كينونة هذا العالم الغامض، ومن يقف وراءه؟ وهل هو تطور علمي رائع؟ أم أنه انهيار بشرى رهيب سوف يدفع الناس ثمنه يومًا ما؟.. هل من حقنا أن نفهم ونُحدث الناس عن هذا الخطر؟ أم أن الأوان قد فات حقًا ولم يعد ذلك في الإمكان؟
