يفضلون الموت على الرجوع للأوطان 2/2 – الأسبوع

يفضلون الموت على الرجوع للأوطان 2/2 – الأسبوع


صالح أبو مسلم

صالح أبو مسلم

ومع الانتقادات التي وُجهت إلى المغرب بسبب تدافع مهاجريها إلى جزيرتي سيبتة ومليلة، فإن الحكومة المغربية قد استجابت لتلك الانتقادات، وطالبت السلطات الأمنية الإسبانية باستعادة المهاجرين القُصَّر، يحدث ذلك في الوقت الذي تتلقى فيه حكومات بلدان هؤلاء المهاجرين الكثير من الأموال من دول الاتحاد الأوروبي لمعالجة ظاهرة الهجرة، والبطالة، إلا أن حكومات تلك الدول لا تستثمر تلك الأموال في مشروعات التنمية التي من شأنها مساعدة الشباب العاطل في تلك البلدان، وفي الوقت نفسه فإن وزراء داخلية الاتحاد الأوروبي قد اجتمعوا مؤخرًا لوضع حلول لمعالجة تلك الظاهرة، وإصدار الكثير من القرارات الجديدة لمعالجة تلك الظاهرة، والعمل على إغلاق الحدود بشكل أقوى لمنع تدفق المهاجرين، في حين أن بلدان جنوب المتوسط لا تزال بعيدة كل البعد عن بذل الجهد المطلوب لمعالجة تلك الظاهرة التي تسيء إلى صورة بلداننا.

ومع كل تلك التداعيات المأساوية لا يزال الشباب لا يكترث بالموت والأخطار، وذلك بعد أن أصبح حلم الهجرة غير الشرعية يرافق يوميات الكثير من أبناء البلدان الفقيرة، ليأسهم من تغيير الأوضاع الاقتصادية، والاجتماعية، والسياسية التي تزداد سوءا، فيأتي سعيهم للهجرة إلى تلك البلدان والتطلع إلى غد أفضل فرصة لاستغلالهم من جانب مافيا الاتجار بالبشر، إضافة إلى تعريض أرواحهم للأخطار، وإذا كانت حكومات تلك البلدان تتحمل جانبا كبيرا من المسئولية الإنسانية والاجتماعية تجاه ظواهر الهجرة غير المشروعة إلى بلاد الغرب، فإن الكثير من بلدان الغرب وخاصة دول الاتحاد الأوروبي تتحمل جانبا كبيرا أيضًا من المسئولية التاريخية، والسياسية، والاقتصادية عن ظاهرة هجرة البلدان الفقيرة، وذلك عندما عالجت تلك الظاهرة من منظور أمني فقط، دون النظر والاهتمام بالجوانب الاجتماعية والاقتصادية كما يجب، يحدث ذلك دوما وحكومات بلداننا لا تزال تعقد الاجتماعات والندوات لتسمع وترى، في الوقت الذي مازلنا فيه نستقبل ضحايا الهجرة الذين لا يخلفون وراءهم إلا الآلام والأوجاع، والصادم في هذا أن الدول الأوروبية وغيرها من دول الهجرة تهتم بتلك الظاهرة ولا تتوارى في عقد المؤتمرات الجدية الهامة لسعيها لإيجاد حل لعلاجها، ونحن في بلادنا لم نتصد لها يوما لنعالجها بشكل جاد، وظلت محل ندوات ودراسات عادة ما تنتهي بالتجمهر حول موائد الطعام، وتوصيات تظل حبرا على ورق يتوارثها المسئولون فيما بينهم، في حين أن فصول تلك التراجيديا مازالت تتوالى وترخي بسدولها وقتامتها علينا، لأنها تأتي على شبابنا الذين يموتون على هذا النحو بما يتعارض مع القيم وأبسط الحقوق الإنسانية، كما أنها تسيء إلى سمعتنا بالعالم الخارجي وتزيد أيضا من حالة الحزن والضغينة داخل تلك البلدان، وبخاصة عند أسر وأقارب الضحايا، كما أننا ومع فقدانهم، وعلى هذا النحو المفجع نفقد أهم ثروة نمتلكها، ثروة لو أحسن استغلالها واحترامها لجُعل منها طاقة فذة وفاعلة ومعطاءة في شتى المجالات بتلك البلدان، وهو ما يمكن لو حدث أن ينعكس على قوة ازدهار التنمية البشرية والاقتصادية وغيرها في بلادنا، فمتى يأتي الجادون من رموزنا وساساتنا ليوقفوا فصول تلك المأساة التي حصدت معها الكثير من أفضل شبابنا الذين يفضلون الموت على البقاء في الأوطان؟

Exit mobile version