مقالات

بناء الإنسان أولًا – الأسبوع


أمجد عبد الحليم

أمجد عبد الحليم

ونحن نتحدث عن بناء دولة مصرية حديثة ذات سيادة وطموح، ونفتتح كل فترة المزيد من تلك المشروعات العملاقة التي نحلم أن تغير وجه الحياة على هذه الأرض الطيبة، يبدو أننا قد أصبحنا في حاجة ماسة لبدء مرحلة بناء الإنسان المصرى، التي تأخرت بعض الشيء في زحام الأحداث وتحت وطأة التحديات والعقبات التي واجهتها الدولة المصرية خلال السنوات الأخيرة.

بناء الإنسان. هذا المصطلح الذي أطلقه الرئيس السيسي في مؤتمر الشباب بجامعة القاهرة عام ۲۰۱۸ أصبح ضرورة الآن ونحن نسمع كل يوم عن ظواهر سلوكية شاذة وحوادث جماعية أو فردية عنيفة ما كانت يومًا موجودة في مجتمعنا المصرى والتي من شأنها أن تعيق كل تقدم وتجعل الصورة ناقصة دائمًا وغير مكتملة، فالإنسان هو الأساس في أي معادلة للبناء والتنمية.

بين الشباب الصغير في المدارس والجامعة ستسمع عن أفكار ومصطلحات جديدة تمامًا على الأذن المصرية، سترى درجة عالية من التغريب وفقدان الهوية المصرية المميزة، وستشعر بالخطر على مستقبل هذا الوطن صاحب الحضارة والتاريخ والثوابت، أغلب الشباب الصغير اليوم أصبح غارقًا في التقليد لكل ما هو قادم من الغرب بل لأسوأ ما في المجتمعات الغربية من شذوذ فكرى واستهتار بالقيم ورفع راية الحرية المطلقة دون علم بمعنى كلمة الحرية ذاتها وكيف أنها لا يمكن أن تكون مطلقة أبدا ما دام الإنسان يعيش في مجتمع يتأثر به ويؤثر فيه، بين الصغار اليوم سترى تنمرًا ورفضًا لكل شيء لمجرد الرفض ودون أى قناعة أو أسباب، إنهم ناقمون دون سبب وكأنما قد وضع أحدهم على عيونهم نظارة سوداء قاتمة فأصبحوا لا يرون إلا السلبيات دون أن يمنحوا أنفسهم ولو فرصة واحدة لرؤية أي إيجابيات تحدث على أرض بلادهم أو فهم التحديات التي تواجهها.

بين فن هابط رديء لا يرتقى بالعقول ولا يسمو بالوجدان، وفكر فقير لا يسمح بالحوار ولا يمنح الصغار ثقافة مصرية مميزة، بين غياب البيت المصرى وترابطه والغرق في التشتت والانعزال حتى داخل البيت الواحد، ومع إدمان الإنترنت ومواقع التواصل أصبح هؤلاء الصغار تائهين ومعرضين لكل أشكال القرصنة على عقولهم وغرس تلك الأفكار الشاذة بداخلها، فتسمع عن حوادث للاغتصاب الجماعي أو الانتحار أو زنا المحارم أو إدمان أنواع غريبة من المخدرات التي تذهب بالعقول تمامًا وتدمرها ثم نتساءل: لماذا يحدث هذا؟ يحدث لأننا تأخرنا فى بناء الإنسان منذ الصغر وتحصينه بالفن والفكر والخطاب الدينى والتعليم الجيد والبيت المترابط وغيرها من محددات الشخصية المصرية السوية التي نعرفها.

في زحام الحياة وضغط البناء وترميم الوطن نرجو أن ينتبه الجميع إلى ضرورة الاهتمام ببناء الإنسان وخاصة الأطفال، وتوفير الحماية لهم ضد محاولات البعض في الداخل والخارج لإسقاط هذا الجيل الصاعد وإفقاده الهوية والانتماء وحب الأرض واحترام القيادة ودعم المؤسسات الوطنية، بالفن والفكر والثقافة والإعلام والتعليم والدين. أعيدوا بناء المواطن المصرى سريعًا قبل أن ننسى يومًا أننا أصحاب حضارة عمرها سبعة آلاف عام، وأننا سبقنا الجميع في كل شيء، وأننا نستحق أن نكون دائمًا شعبا له طبيعة مميزة بين الشعوب. حفظ الله شباب مصر من الفتن والأوهام وسرقة العقول والوجدان. حفظ الله الوطن الغالي.

Leave A Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Related Posts