سناء السعيد
سناء السعيد
يقال دوما: إن اختلاق الأساطير، والتحيز ضد المرأة، والتحامل عليها هي من شيم الرجال. وهنا تدور أسئلة كثيرة قد تتفق الإجابات عليها أو لا تتفق. ولكنها كلها تسعى إلى إظهار المرأة في ثوب الحقيقة وعلى أرض الواقع، وبالتالى اجترار ماهية الأنثى. والأسئلة التى تتردد كثيرة ومتنوعة، وليست كلها قصرا على الرجل، بل تشارك فيها المرأة نفسها بغية التعرف على صورتها الحقيقية والجوانب التي قد يكتنفها الغموض في شخصيتها. وأحد هذه الأسئلة: هل المرأة متقلبة حقا ويسهل التسلط عليها وقيادتها؟
ليكون الجواب: نعم ولا في آن واحد، ذلك أن صورة المرأة نفسها هي التي تحدد الإجابة. وعدم رضاها عن صورتها كامرأة يحدوها بها أحيانا إلى الانجذاب إلى ميدان عاطفى آخر فيما إذا استعرضت في ذهنها وفى مرآتها مدى حصيلة الإشباع العاطفى الذى خلفه رجل ما بالنسبة إليها. فإذا لم يستطع منحها صورة المرأة الجذابة المحبوبة، فإنها قد تنجذب إلى محيط آخر يمنحها هذا الشعور. ويبدو لى أن المرأة لا تكتمل صورتها وتنمو إلا تحت تأثير الآخرين وآرائهم من ناحية، ومعاملتهم لها من ناحية أخرى. في حين أن صورة الرجل أشد إيجابية، لأنه غالبا ما يعتمد على نفسه في إتمامها والتحامها بغض النظر عمن حوله.
كما أن المرأة في حاجة دوما إلى من ينبهها إلى حقيقتها، ومن ثم تتسنى لها الفرصة لإكمال زوايا شخصيتها، فإذا وجدت بالفعل الشخص الذى يمنحها صورتها المنشودة، كانت أشد ثباتا و رسوخا لعاطفتها وأكثر إخلاصا من معظم الرجال، وأبعد ما تكون عن التقلب.
وننتقل إلى قضية أخرى ونتساءل: هل حكم المرأة على الآخرين يتسم بالخطأ وينقصه التقدير؟ كثيرون هم الذين يتهمون المرأة بضعف الرأي ويصفون محاولات حكمها بالفشل على طول الخط. والنقطة الرئيسية هنا أن حكم الجنسين يختلف باختلاف الزاوية التي ينظر إليها كل منهما، ولذلك فإن التقدير يختلف تبعا للتقييم الذى يطرحه الفرد عادة، فلربما كان الرجل الخبيث بالنسبة للمرأة عظيما أو مقبولا، لا لشىء إلا لأنه وقع في دائرة اهتمامها، كأن يكون قد عاملها برقة أو منحها الشعور بالراحة والانتماء. أما حكم الرجل فيستند في الغالب على مدى ما أصابه الشخص من نجاح في حياته العملية والعلمية. ولهذا كثيرا ما توصف المرأة بعدم الإدراك لأنها لا تملك الحكم الصحيح وبالتالى لا تحسن الاختيار. وهو ما يقودنا إلى سؤال آخر: هل الرجل أكثر منطقية من المرأة؟ وفي معرض الإجابة نقول: المسألة تعتمد على مواقف شخصية بحتة وليس على نوعية الجنس رجلا كان أو امرأة. فكما أن هناك رجالا منطقيين، هناك آخرون منهم تعوزهم المعقولية. ولكن النساء كما ذكرت آنفا يضعن عادة أهمية كبرى على الأفراد والمشاعر. أما الرجال فيقيمون الأمور عادة وفق التفكير المنظم. ولقد كان هذا أساسا في المقارنة بين معقولية كل من الرجل والمرأة وانصهار كل منهما مع الآخر ليكونا الدائرة المتكاملة لأسطورة الحياة، التي يحافظ كل منهما على وجودها وسط التوازن القائم بين مخاوف الرجل من المشاعر والانفعالات وبين تباهى المرأة الصريح بعاطفتها ومشاعرها. وللحديث بقية..









