سناء السعيد
سناء السعيد
وسط التطورات المتسارعة اليوم، بادر”دونالد ترامب” وأمر بفرض حصار بحري على إيران في مضيق هرمز. وهو التحرك الذى نظر إليه بوصفه يمثل تصعيدا استراتيجيا خطيرا يهدف ترامب من ورائه إلى خنق الاقتصاد الإيراني. هذا فضلا عن أن أمرًا كهذا من شأنه أن يحمل تداعيات جسيمة على مستويات متعددة. وأول هذه التداعيات اقتصادي عالمي يتعلق بأزمة الطاقة، حيث إن أى ارتفاع جنوني لأسعار النفط من شأنه أن يؤدى إلى شل حركة صادرات النفط الإيرانية، مما يقلل من الإمدادات العالمية ويدفع أسعار النفط الخام نحو الارتفاع بشكل كبير وسط توقعات بوصولها إلى مستويات غير مسبوقة تقترب من أن تصل إلى أكثر من مائة أو مائتي دولار للبرميل. وكانت القيادة المركزية الأمريكية قد أعلنت مساء 12 أبريل الجاري أنها تعتزم فرض حظر على جميع السفن المتحركة من وإلى الموانئ الإيرانية بداية من العاشرة صباحًا تنفيذا لقرار الرئيس ترامب ليشمل الحظر كل حركة الملاحة البحرية الداخلة إلى الموانئ الإيرانية أو الخارجة منها.
ومن وجهة النظر الأمريكية يُنظر إلى الحصار البحرى الشامل على إيران على أنه يمثل أداة استراتيجية لخنق اقتصادها وإضعاف موقفها التفاوضى، وتوجيه رسالة حازمة لإنهاء النزاع في أسابيع من خلال منع تصدير النفط، وشل الموانئ الإيرانية عبر قدرات تقنية متقدمة في الخليج. لقد تمادى ” ترامب” في القرار الذى اتخذه عندما هدد بأن القوات الأمريكية ستعترض سبيل السفن التى دفعت رسوما لإيران حتى لو كانت هذه السفن موجودة حاليا في المياه الدولية. وعندما قال: “لن يحظى أي طرف دفع رسوما غير قانونية بالمرور الآمن في أعالى البحار”. مضيفا: بأن “الهدف النهائي هو الضغط على إيران لإنهاء إغلاقها الفعلى لمضيق هرمز أمام جميع الدول باستثناء الدول التى تمنحها طهران إذنا بالمرور الآمن”.
ولم تعبأ إيران بالخطوة الأمريكية. وفى معرض التعقيب حذر “محسن رضائي”، مستشار المرشد الإيرانى من أن أى محاولة أمريكية لفرض حصار بحرى على إيران محكوم عليها بالفشل تماما مثلما فشلت واشنطن في محاولة فتح “مضيق هرمز”. وأكد رضائي أن القوات المسلحة الإيرانية تمتلك أوراق قوة كبيرة لم تستخدم بعد، وأن إيران لن تسمح للولايات المتحدة بفرض أى حصار في المنطقة. مشددا على أن إيران ليست مكانا يمكن محاصرته عبر خطط وهمية. من جانبه قال قائد القوات البحرية التابعة للجيش الإيرانى: “إن القوات البحرية ترصد جميع تحركات الجيش الأمريكى في المنطقة وتبقى تحت المراقبة”، ووصف التهديدات الأمريكية بفرض حصار بحري بأنها تهديدات سخيفة ومثيرة للضحك”.
الجدير بالذكر أن المخاوف التي عبر عنها الكثيرون ترتبط بالتأثيرات العالمية للخطوة الأمريكية والتى ستتمثل في مزيد من أزمات الطاقة من جرّاء الإغلاق الكامل لمضيق هرمز، ومنع أى سفن من الدخول إليه أو الخروج منه. في الوقت نفسه حذر آخرون من أن قرار ترامب بفرض حصار بحرى شامل على الموانئ الإيرانية ومضيق هرمز من شأنه إقحام المنطقة والعالم في مرحلة جديدة وخطيرة من المواجهة، والتى سيكون لها تبعات تدميرية على الاقتصاد العالمى. الجدير بالذكر أن التقرير المذكور لم يصدر من فراغ، فلقد شهدت أسواق الطاقة العالمية حالة من الارتباك الفوري.









