مقالات

الحرب الأمريكية- الإيرانية بين اللا سلم واللا حرب – الأسبوع


صالح أبو مسلم

صالح أبو مسلم

مأثور قديم قاله خبراء وفلاسفة الحروب، ومفاده بأنه “من السهل أن تشعل الحرب، لكن من الصعب وقف تداعياتها”، وتلك المقولة تنطبق على الحرب التي شنتها أمريكا مع إسرائيل على إيران، فالحرب بدأت من جانب أمريكا، وإسرائيل على إيران قوية، ومتهورة بهدف القضاء على المنشآت النووية الإيرانية، وإجبار إيران على تسليم اليورانيوم المخصب، إضافة إلى استهداف المنشآت الصناعية، وغيرها من المنشآت المدنية، والبنى التحتية، إضافة إلى اغتيال كبار القادة الإيرانيين على رأسهم المرشد الأعلى “علي خامنئي”، هذا مع صمود القوات الإيرانية، ونجاح الحرس الثوري، والجيش الإيراني في إطلاق الكثير من الصواريخ الباليستية، والطائرات المسيرة على إسرائيل، ودول الخليج، وإن كانت بلا فاعلية كبيرة، ومع استمرار الحرب لقرابة أربعين يومًا، وتوقفها في الوقت الحالي للدخول في مفاوضات دبلوماسية في باكستان، إلا أن الأطراف المتحاربة خرجت من تلك الحرب، وكل طرف يقر بالنصر، فأمريكا أعلنت عن طريق الرئيس الأمريكي “دونالد ترامب” عن انتصارها، وهزيمة إيران، لأن ترامب في النهاية لا يريد أن يظهر لشعبه أي تهاون، أو تقصير من جانب القوات الأمريكية في تلك الحرب حتى لا تتغير صورته، وحتى رئيس الوزراء الإسرائيلي “بنيامين نتنياهو” قد أعلن أيضًا أمام شعبه، وحكومته بأنه، وبمساعدة أمريكا حقق الكثير من الأهداف التي جعلت من إسرائيل طرفًا منتصرًا في تلك الحرب، وبالمقابل فإن إيران تعترف هي الأخرى عن طريق قياداتها، وإعلامها بالنصر أيضاً، كما أن النظام الإيراني يعلن عن صموده، وعن مواصلته للحرب، واتباع سياسة النفس الطويل، ونجاحهم في استخدام وسائل ضغط قوية على أمريكا والعالم، حتى لا يظهرون هزيمتهم، أو ضعفهم أمام الشعب الإيراني والعالم، ومع دخول تلك الحرب منعطفًا آخر، ألا وهو منعطف الهدنة والتفاوض الذي أعلنه “ترامب”، وبعد الجولة الأولى من المفاوضات، لم تؤد تلك الجولة إلى أي حل يذكر، وذلك بسبب رفع كل من أمريكا، وإيران سقف المطالب، ورفض الجانب الإيراني تسليم اليورانيوم المشع إلى أمريكا، وفتح مضيق هرمز أمام الملاحة الدولية، ما أدى إلى التصعيد بين الجانبين، وبخاصة الجانب الأمريكي الذي قام بحصار الموانئ الإيرانية، ومنع مرور سفن النفط التابعة لإيران، وقيام القوات الأمريكية باحتجاز بعض السفن الإيرانية، ما أدى إلى عرقلة توقيع الاتفاق بين الجانبين في اللحظات الأخيرة.

ووفقًا لآراء الخبراء، والمحللين المتابعين للتفاوض، فإنهم يرون أن كل طرف، وبعد تلك الهدنة المستمرة من الجانب الأمريكي يستخدم أوراقه للتأثير على الطرف الآخر من أجل الحصول على الكثير من الأهداف، ويرون أن أمريكا تخادع إيران بحيل الهدنة، والتفاوض إلى أن تُعوض الأسلحة النوعية التي فقدتها في تلك الحرب، كما أن الرئيس ترامب يعلن من لحظة لأخرى عن خواطره المتناقضة، وعن رؤياه للحرب، والمفاوضات، إذ يغير رأيه وقراراته تجاه تلك الحرب، وتجاه القيادات الإيرانية من حين لآخر، فتارة يقر بالانتصار، وتارة أخرى يقر بنجاح التفاوض، ومرة يعلن عن نيته في الهجوم على إيران التي يمكن أن تستسلم، وتوقع على مطالبه في النهاية، ومرة أخرى يمدد الهدنة، ويميل للحل السلمي مع إيران، وبالمقابل، فإن إيران تشعر بحصار موانئها والضغط الاقتصادي عليها، ما أجبرها على إغلاق مضيق هرمز من أجل إحداث أزمة طاقة دولية، لتحقيق أكبر قدر من الضغط الاقتصادي على العالم، وتسببها بالفعل في ارتفاع أسعار الطاقة بالعالم، ما جعل تلك الحرب بعد سيناريوهاتها، وكل تداعياتها على المنطقة والعالم تأخذ شعار اللا حرب، واللا سلم، والدليل على ذلك هو أن الجولة الثانية من المفاوضات التي كان من المرتقب إقامتها في باكستان لم يكتب لها النجاح، وذلك لأن تلك المفاوضات قد أصبحت بسبب التعنت الأمريكي والإيراني في مأزق، وذلك بعد رفض الجانب الإيراني الذهاب إلى المفاوضات، والتسبب في إحراج الوفد الأمريكي الذي كان على وشك السفر إلي باكستان، فمن جهة الجانب الإيراني فإنه توجد خلافات داخل القيادة الحالية، تحول دون القدرة على اتخاذ القرارات الحاسمة في تلك المفاوضات، ومن الجهة الأخرى فإن الإدارة الأمريكية قد شعرت بالحرج، وذلك بعد أن وجدت نفسها مضطرة إلى عدم الذهاب لباكستان، وتمديد الهدنة على أمل التوصل إلى حل مرضٍ للطرفين، وليكتنف الغموض مصير تلك الحرب، وإمكانية اتخاذ الرئيس ترامب قرار الهجوم المباغت على إيران في أي لحظة، وهو ما تتمناه إسرائيل.

Leave A Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Related Posts