ترامب والعالم على حافة المفاجآت.. لماذا تبدو الأيام الأخيرة من مايو شديدة الخطورة؟

ترامب والعالم على حافة المفاجآت.. لماذا تبدو الأيام الأخيرة من مايو شديدة الخطورة؟

من الواضح أن الأسابيع الأخيرة من شهر مايو تحمل قدرًا كبيرًا من التوتر السياسي والعسكري، ليس فقط في الشرق الأوسط، بل على مستوى النظام الدولي بأكمله. حالة القلق المتصاعدة لا ترتبط بحدث منفرد، وإنما بسلسلة ملفات مفتوحة تتحرك كلها في وقت واحد، من الحرب في أوكرانيا، إلى التصعيد مع إيران، مرورًا بالتوتر في بحر الصين، وانتهاءً بالاضطرابات الاقتصادية العالمية. لكن وسط كل ذلك، يبقى العامل الأكثر إثارةً للجدل هو عودة دونالد ترامب إلى مركز القرار في واشنطن، بما يحمله من شخصية سياسية غير تقليدية وقرارات يصعب توقعها.

السياسة الأمريكية في عهد ترامب لا تقوم دائمًا على المؤسسات التقليدية أو الحسابات الكلاسيكية التي اعتاد عليها العالم لعقود، بل تعتمد بدرجة كبيرة على عنصر “الصدمة” وإعادة خلط الأوراق بشكل مفاجئ. ولهذا، يشعر كثير من المراقبين أن أي لحظة قد تتحول إلى نقطة انفجار سياسي أو عسكري، خاصة في الملفات الحساسة التي تمس الأمن الدولي مباشرة.

الشرق الأوسط تحديدًا يبدو الأكثر عُرضة للاهتزاز خلال هذه المرحلة. فإسرائيل تواصل استعداداتها العسكرية في أكثر من اتجاه، بينما تحاول إيران تثبيت معادلة ردع جديدة بعد الأشهر الماضية من التصعيد.وفي المقابل، تتحرك واشنطن بلغة مزدوجة، تهدئة إعلامية من جهة، وضغط عسكري واقتصادي متزايد من جهة أخرى. هذا التناقض يخلق بيئةً شديدةَ الخطورة، لأن أي خطأ في الحسابات قد يدفع المنطقة إلى مواجهة واسعة لا يريدها أحد، لكنها قد تندلع بسبب قرار مفاجئ أو رد فعل غير محسوب.

ما يزيد المخاوف أن ترامب يؤمن بمنطق “القوة أولاً”، وهو ما ظهر في أكثر من ملف خلال سنوات حكمه السابقة.

الرجل يعتبر أن إظهار الحزم والضغط الأقصى هو الطريق الأسرع لتحقيق المكاسب السياسية، حتى لو أدى ذلك إلى رفع مستوى التوتر العالمي. لذلك، فإن عودته إلى المشهد بقوة تعني أن العالم قد يدخل مجددًا مرحلة القرارات غير المتوقعة، سواء عبر العقوبات، أو التحركات العسكرية، أو حتى إعادة رسم التحالفات الدولية.

وفي الوقت نفسه، تبدو القوى الكبرى الأخرى في حالة ترقب حذر. الصين تراقب بحسابات دقيقة، وروسيا تحاول استغلال أي ارتباك أمريكي لتوسيع نفوذها، بينما تجد أوروبا نفسَها أمام معادلة معقدة بين حماية مصالحها الأمنية وتجنب الانجرار إلى مواجهات جديدة. هذه البيئة الدولية المتشابكة تجعل أي قرار أمريكي قادرًا على إشعال سلسلة من التفاعلات المتسارعة حول العالم.

اقتصاديًّا أيضًا، لا تبدو الصورة مطمئنة. الأسواق العالمية شديدة الحساسية تجاه التصريحات السياسية القادمة من واشنطن، خصوصًا عندما يتعلق الأمر بالطاقة أو التجارة أو العقوبات. ومع استمرار التوتر في الممرات البحرية الحيوية، مثل مضيق هرمز والبحر الأحمر، فإن العالم يدرك أن أي تصعيد قد ينعكس فورًا على أسعار النفط والتضخم وسلاسل الإمداد العالمية.

لكن الأخطر ربما ليس في الحروب التقليدية وحدها، بل في حالة “اللايقين” التي أصبحت تحكم المشهد الدولي. العالم اليوم لا يخشى فقط وقوع مواجهة عسكرية، بل يخشى أيضًا غياب المنطق المتوقع في إدارة الأزمات. وهذا تحديدًا ما يجعل كثيرين يشعرون أن المرحلة الحالية مختلفة، لأن الحسابات السياسية لم تعُد مستقرةً كما كانت، والقرارات الكبرى قد تُتخذ في ساعات قليلة بناءً على اعتبارات انتخابية أو رسائل قوة أو حتى حسابات شخصية بين القادة.

لهذا، فإن الحديث عن “أيام صعبة” ليس مجرد مبالغة عاطفية، بل انعكاس حقيقي لحالة التوتر المتراكمة في النظام الدولي. العالم يقف حاليًّا أمام عدة سيناريوهات مفتوحة، تتراوح بين: احتواء الأزمات عبر التفاوض، أو الانزلاق نحو مواجهات أكبر قد تعيد تشكيل التوازنات الإقليمية والدولية.

في النهاية، يبقى السؤال الأهم: هل تستطيع القوى الكبرى منع الانفجار القادم، أم أن العالم يتجه فعلاً نحو مرحلة جديدة عنوانها الفوضى المدارة والصدامات المفتوحة؟

الإجابة قد لا تتأخر كثيرًا، وربما تحملها بالفعل الأيام المتبقية من هذا الشهر.

اقرأ أيضًاحين يصبح القائد مشروع وطن لا مجرد رئيس

هل تدخل سوريا مرحلة الخرائط البديلة؟

Exit mobile version