ثقافة.. "الغش" 8 ساعات ago
مقالات

“فرفوشة”.. أول مطربة عربية بالذكاء الاصطناعي – الأسبوع


طارق عبد الحميد

طارق عبد الحميد

“والفنانة فرفوشة هي (بنت) الشيخ (الذكالي)، ومن أسرة كريمة تنحدر من قبيلة (بني الوسائط التكنولوجية) الذين يسكنون في بلاد (ما وراء وادي السيلكون)”.. هكذا عرّف ولخّص الكاتب والإعلامي السعودي المرموق د.أحمد العرفج- وهو أحد المؤثرين الكبار على الـ”سوشيال ميديا”- فكرته الجديدة، والجذابة من “خارج الصندوق”، وأقصد بها الفنانة الصاعدة “فرفوشة”.

وألبوم “فرفوشة” هو الإصدار الأول من نوعه على مستوى الوطن العربي الذي يُنفّذ بشكل كامل عن طريق الذكاء الاصطناعي.. هذه هي المفاجأة الأولى، ولكن المفاجأة الأكبر أن “فرفوشة” نفسها “مطربة اصطناعية”.. أي من اختراع “الذكاء الاصطناعي”، ولنكن أكثر وضوحًا هي من بنات أفكار، واختراع د.أحمد العرفج- والمُلقب بـ”عامل المعرفة”.

ووراء تلك “الفرفوشة” قصة تستحق أن تُروى، إذ لاحظ العرفج بحكم ثقافته الواسعة، واهتمامه البالغ بالشعر العربي- قديمه وجديده، فصيحه وشعبيه- أن أكثر من (90%) من شعرنا يدور في فلك الحزن، والبكاء على الأطلال، وعذاب الفراق، والشكوى من غدر الزمان.. ابتداءً من البكاء على الأطلال عند أساطين الشعر الجاهلي، وانتهاءً بالأغاني الشعبية على طريقة “كتاب حياتي يا عين”!!. وربما يكون أصدق تعبير عن تلك الحالة “المأساوية” قول نزار قباني: (أَلَيْسَ فِي كُتُبِ التَّارِيخِ أَفْرَاحُ؟// شِعْرُ الْعُرُوبَةِ أَقْدَاحٌ وَنَائِحَةٌ// وَمَا لَدَيْنَا سِوَى الْأَحْزَانِ أَقْدَاحُ).

وهنا، تفتق ذهن د.العرفج عن ضرورة مواجهة تلك الحالة التراجيدية المأساوية باختراع “فرفوشة” من رحم الذكاء الاصطناعي، لتكون بمثابة قوة تصحيحية، وصدمة إيجابية في الوعي الموسيقي، فهي لا تملك صوتاً عذبًا فحسب، بل تم تلقيم خوارزمياتها، وبنائها الفني بكلمات تعزز الابتسامة، وألحان سريعة، ومبهجة تحفز على التفاؤل، والبهجة وتجاوز الهموم، فـ”فرفوشة” لا تبكي فراقًا، ولا تشتكي هجرًا، بل تغني للحياة، والمستقبل، وجمال البدايات الجديدة.

إذًا.. “فرفوشة” هي التي تغني، وهي ابنة “الذكاء الاصطناعي”، ولكن من هو الملحن؟.. إنه أخوها ابن الذكاء الاصطناعي أيضًا، وسماه العرفج “ذرياب نجد”: مطربة وملحن اصطناعيان، ولكن الكلمات المغناة (الأشعار) ليست اصطناعية، بل هي كلمات د.العرفج (وهو ينظم الشعر من الأساس)، والذي حرص على أن تكون أشعاره بسيطة لكي تصل إلى قلوب، وعقول الناس بشكل سريع.

وخلاصة القول، أن “فرفوشة” قد تكون مقدمة لتيار فني يثبت أن التكنولوجيا، والذكاء الاصطناعي يمكن تسخيرهما ليس فقط لمحاكاة الواقع، بل لإعادة صياغة المزاج العام والارتقاء بالحالة النفسية للمجتمع. “فرفوشة” ليست مجرد صوت رقمي عابر، بل هي دعوة مفتوحة لموازنة الكفة الوجدانية، واستبدال دموع الشجن الأزلي بابتسامة أمل مستحقة.

Leave A Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Related Posts