صالح أبو مسلم
صالح أبو مسلم
مع الحروب والصراعات والأزمات الكارثية والمظالم، وكل أشكال التطرف والإرهاب التي شهدها العالم، وعاش مآسيها عبر تاريخه، ظل السلام هو الخيار الأمثل للبشرية جمعاء، فالسلام هو اسم من أسماء الله، ولهذا فالسلام هو سر خلق الأرض والوجود وسائر الكائنات، السلام هو الإخاء والمحبة التي يتلاقى ويتوافق عليها الإنسان في كل زمان ومكان، فقيمة السلام تنبع من تأثيره الشافي على الوجود، ومع ذلك يظل العالم بسبب الظلم والجور والعنصرية منجذبا إلى إشعال الحروب والأزمات التي تقوم بها بعض الدول، أو من الإنسان لأخيه الإنسان وصولا إلى إشعال الحروب التي ترخي بظلالها وانعكاساتها السلبية على حياة الشعوب والكائنات، ففي هذا الجو الجائر يتربح الظالم، وتزداد الشعوب الفقيرة والمقهورة ألما وفقرا وحرمانا من الحق في الحياة الكريمة، وامتدادا لذلك هو ما تشهده منطقة الشرق الأوسط وأوروبا، وغيرها من مناطق العالم من حروب إبادة وتعديات جائرة، وحروب أهلية، وأزمات اقتصادية، سياسية، وإنسانية متفاقمة، أزمات طالت ويلاتها كل الشعوب، فما تكاد تهدأ منطقة إلا وتشتعل الحروب في منطقة أخرى، ناهيك عن التوترات والأزمات المبطنة التي يمكن أن تتسبب في إشعال لهيب الحروب في أي لحظة، حروب تنكوي بنيرانها وتداعياتها كافة شعوب العالم بلا استثناء.
وعندما ينتبه قادة العالم ومؤسساته عند عودة ضمائرهم إلى مخاطر الحروب وتفاقم تداعياتها، يكون السلام هو الخيار الأمثل أمام هؤلاء لحل النزاعات، ومن الأمثلة على ذلك الآن هو توصل أمريكا وإيران لصيغة توافقية بعد نبذهم لخيار الحرب، وامتثالهم لخيار السلام، فما إن بدأوا في ذلك، حتى تنفس العالم الصعداء، وبدأت قوة السلام تعطي ثمارها عندما تراجعت أسعار الطاقة والغذاء، مع جريان السفن عبر المضايق والبحار، وتحقيق لحظات من الأمن والاستقرار لكل شعوب العالم، ما يستوجب على قادة العالم وبخاصة قادة دوله الكبرى ومؤسساته الأممية أن تغلب صوت الحكمة والعقل، وأن تجعل يوم 21 سبتمبر “اليوم العالمي للاحتفال بالسلام” يوما لتعزيز قيمة الإخاء والمحبة، وإجبار الدول المتناحرة على الإيمان بقيمة السلام، ونبذ الحروب والصراعات في إطار احترام قواعد القانون الدولي، واحترام سيادة الدول وعدم التدخل في شئونها، والعمل على التخلي عن استخدام القوة، وسباق التسلح، وخلو العالم من أسلحة الدمار الشامل التي يمكن في حالة استخدامها من جانب أنظمة متطرفة أن تؤدي إلى خراب العالم.
ومع العصر الذي نعيشه الآن، أصبح العالم كله دولة واحدة، أي أصبح العالم كالجسد الواحد الذي إذا اشتكى منه عضو، تداعى له سائر الجسد بالحمى والسهر ما يستوجب التمسك بخيار السلام الذي تطمح إليه البشرية، وبتعزيز قيم الإخاء والمحبة، وتعزيز مفاهيم التعاون الجماعي الدولي بحل جميع الأزمات، ومساندة الدول الفقيرة من أجل نهضتها، ونهضة شعوبها، وبالتالي نجعل الكون يعود إلى فطرته التي فطره الله عليها.









