صالح أبو مسلم
صالح أبو مسلم
علي فالح الزيدي هو رئيس الوزراء العراقي الذي تولى منصبه في ٢٤ مايو ٢٠٢٦، بدأ أعماله بالتركيز على هدف رئيسي يحلم به الشعب العراقي ومحبو العراق، ألا وهو استرجاع هيبة الدولة العراقية من خلال حكومته التي تركز على إطلاق حملة واسعة تهدف إلى استرجاع السلاح من الميليشيات المسلحة، وتسليمها إلى الجيش العراقي، ومكافحة الفساد، واسترجاع الأموال العراقية المنهوبة من قيادات ورموز بعينها منذ العام ٢٠٠٣، وحتى الآن، والتركيز على إصلاح المؤسسات الحكومية، والترهل المالي والإداري للدولة، والتركيز أيضًا على التنمية الاقتصادية، البنى التحتية، مكافحة البطالة، وتمكين الشباب، وتزامنًا مع طموحات الزبيدي تجاه العراق، جاءت خطوة جريئة، وتاريخية قام بها أواخر شهر مايو الماضي ٢٠٢٦ السيد “مقتدى الصدر” رئيس أكبر كتلة شيعية بالعراق الذي دعا كافة الميليشيات العراقية بما فيها ميليشيا “سرايا السلام” التابعة له إلى تسليم الأسلحة، والأماكن الإدارية إلى الجيش العراقي.
لقد دفعت تلك الخطوة بقوة الزيدي إلى التركيز على جمع الأسلحة والميليشيات لوضعها تحت إمرة المؤسسات الأمنية العراقية، وإنذاره الفصائل مهلة تنتهي في ٣٠ سبتمبر القادم لتسليم أسلحتها، إضافة إلى عمله على توفير وظائف إدارية واجتماعية للمقاتلين الخارجين على المؤسسات الأمنية للدولة، وتأتي تلك التحركات الجريئة لرئيس الوزراء العراقي ضمن حملة حكومية موسعة تلقى الدعم والتأييد من الشعب العراقي، ومن المحيط الإقليمي والدولي، وتسير بخطى ثابتة في اتجاه استعادة هيبة الدولة، ومنع التدخلات الإقليمية والدولية التي أضرت بهيبة العراق، وبالنسيج الوطني للعراقيين، ولهذا فقد بدأ بالفعل في مكافحة الفساد اعتقال الخونة والمدانين، واسترجاع الكثير من الأموال العراقية المنهوبة من حسابات مالية خاصة، وغيرها من الأموال المنهوبة بطرق غير شرعية، وقد أكد رئيس الوزراء العراقي على إصلاح المنظومة الأمنية لاستعادة بسط نفوذ الدولة العراقية على مؤسساتها، وإصرار الزيدي على تحقيق تطلعات الشعب العراقي، من خلال حزمة إصلاحات سياسية، اقتصادية، أمنية، واجتماعية شاملة، وترسيخه لمفهوم العدالة الاجتماعية، واستعادة الأمان والثقة للعراق من أجل بناء مناخ آمن يشجع على تنويع الاقتصاد والاستثمار الخارجي، وإقامته لعلاقات متميزة ومتوازنة مع محيطه، ومع العالم الخارجي، وقد بدأت بوادر تلك الخطوات بتسليم بعض الميليشيات لأسلحتها بعد انتفاء حاجة العراق لتلك الميليشيات، واسترجاع بعض الأموال المنهوبة، وذلك في الوقت الذي تشهد فيه المنطقة أوضاعًا مضطربة، لتجد دعوة الزبيدي ترحيبًا سياسيًّا، ودعمًا شعبيًّا، حكوميًّا، وخارجيًّا.
فهل تكون تجربة الزيدي مثالاً يُحتذى به داخل بعض البلدان العربية التي تمر بنفس الأزمات والمشاكل الكبيرة المتفاقمة التي مر بها العراق من أجل استعادة هيبتها واستقرارها؟








