مقالات

“روح”.. المونديال – الأسبوع


تهاني تركي

تهاني تركي

منذ المباراة الأولى التى خاضها المنتخب المصري ضمن منافسات كأس العالم لكرة القدم، والتى انطلقت فى 11 يونيو الماضي، والتى ودعها في دور الـ16، بمباراة أمام منتخب الأرجنتين على ملعب مرسيدس بنز بمدينة أتلانتا الأمريكية، مساء الثلاثاء الماضي، ويعيش مشجعو كرة القدم حالة فريدة من الزهو والفخر والانتصار، نتيجة الأداء البطولي للمنتخب بقيادة مدربه الكابتن حسام حسن، والذى نجح فى تخطى فرق دولية مهمة ولها باع وتاريخ كروي كبير، قبل أن يخرج من المنافسات بعد تقدم فريق الأرجنتين بثلاثة أهداف مقابل هدفين للمنتخب المصري.

خرج الفريق المصري من كل المباريات التى خاضها إما فائزًا أو متعادلاً، قبل أن يودع المونديال، بعد أن هز شباك المنتخب الأرجنتينى ونجومه الكبار بهدفين وهدف ثالث لم يحتسبه الحكم، الذى رأى كثير من محللى ومتابعي كرة القدم أنه كان منحازًا للمنتخب الأرجنتيني، ومن ثم انقلب الفوز إلى هزيمة وسرقة “فرحة النصر”.

كان وراء المنتخب المصري ملايين من المشجعين والذين كانوا يتدفقون بالآلاف إلى منطقة “الفان زون” فى العاصمة الجديدة، أو فى المقاهي والأندية والساحات وحتى فى البيوت كانت التجمعات العائلية حول الشاشة لمشاهدة المباراة، حالة الفرحة، والصراخ بل والزغاريد كانت ترج الشوارع بعد كل هدف يسدده المنتخب المصري، ومسيرات تجوب الشوارع وتسهر الليل عقب كل فوز، فى يوم المباراة كان باعة الأعلام ينتشرون فى الشوارع، وكانت “فانلة المنتخب” هى الاكثر طلبًا فى محال بيع الملابس.. الكل كان يشعر بنشوة الانتصار ويهتف باسم المنتخب والفريق الفني.

حالة نادرة واستثنائية من الفرح عاشتها الجماهير المصرية المولعة بكرة القدم، والتى لا تفرق فى حبها بين البسطاء أو الأكثر حظًّا فى المال والعلم، الكل سواء فى عشق الساحرة المستديرة، حتى السيدات ومعظمهن لا يشجعن كرة القدم، كن يشجعن بحماس فريق بلدهن وتنطلق الزغاريد عقب كل فوز، وعلى المستوى الشخصي على الرغم من أنني لا أتعمق فى فهم الجوانب الفنية للعبة كرة القدم، إلا انني كنت أحرص على مشاهدة كل مباراة يخوضها منتخبنا الوطنى، حتى تلك التى أقيمت فى الرابعة، أو السادسة صباحًا.

أما المصريون فى الخارج وخاصة فى الدول الثلاث التى أقيمت فيها المباريات فى الولايات المتحدة الأمريكية وكندا والمكسيك، فهؤلاء لهم حكاية أخرى، فقد ضربوا أروع الأمثلة فى الحب والوطنية والانتماء، كنا نشاهد تلك اللقطات المصورة قبل كل مباراة وهتافاتهم ترج الشوارع حول الاستاد، ورأيناهم وهم يجلسون فى الحدائق العامة فى ظل التقلبات المناخية ما بين درجة حرارة عالية، أو عواصف وأمطار، وشاهدنا وقوفهم لساعات أمام فندق الإقامة للمنتخب المصري، حتى يتمكنوا من رؤية الفريق أثناء الصعود، أو النزول من الحافلة قبل وبعد المباراة، ورأيناهم بعد المباراة الأخيرة مع الأرجنتين وهم يؤازرون ويدعمون المنتخب ويشيدون بالأداء البطولي والمشرف أمام فريق من الفرق المرشحة لتصدر بطولة كأس العالم 2026

المصريون كانوا من أكبر أعداد المشجعين فى كل المباريات التى شارك فيها أى منتخب، ومعظمهم تكبد عناء السفر حتى داخل الولايات المتحدة الأمريكية، وحجز تذاكر المباريات التى لا تقل عن ألف دولار، بالإضافة إلى تذاكر الطيران وفنادق الإقامة، فى مشهد يعكس روحًا ليست غريبة على الشعب المصري، الذى تنبض قلوبه حبًّا للوطن، وهي مشاعر متفردة بين شعوب العالم.

كل الشكر لمنتخبنا الذى عشنا بسببه حالة غير مسبوقة من الفرح، والشعور بالانتصار أثناء منافسات كأس العالم، وكل الشكر للشعب العظيم الذى ضرب مثلاً لروح وتلاحم نتمنى أن يدوم.

Leave A Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Related Posts