مقالات

بوكس العيلة – الأسبوع

منذ عدة سنوات، دار بيني وبين النجم سامح حسين والمخرج المتميز إسلام إمام حديث حول حلمهم المشترك حول تأسيس فرقة مسرحية لها رؤية مختلفة، لا تكتفي بتقديم عروضها على خشبات المسارح في العاصمة، وإنما تتحرك إلى مختلف محافظات مصر، لتصل بالعروض إلى الجمهور في أماكنه، وتمنح الجميع فرصة الاستمتاع بمسرح جيد ومختلف، تحت شعار بسيط في كلماته، كبير في معناه: “المسرح للجميع”.

منذ البداية، كانت الفكرة تقوم على تقديم عروض تمتلك قيمة فنية حقيقية، تجمع بين نجوم وفنانين موهوبين، وفي الوقت نفسه تضع جمهور المحافظات في قلب المشروع، انطلاقًا من إيمان بأن المسرح ليس نشاطًا يخص العاصمة وحدها، ولا ينبغي أن تظل مشاهدة العروض المتميزة مرتبطة بمكان أو جمهور بعينه.

وككل الأحلام التي تحمل مشروعًا كبيرًا، احتاجت الفكرة إلى وقت حتى تجد طريقها إلى التنفيذ. ظلت حاضرة في نقاشاتنا، يبحثون فيها عن اللحظة المناسبة، وعن العمل الذي يمكن أن يكون البداية الفعلية لهذا الحلم. ومع الوقت، بدأت الصورة تكتمل، حتى جاء اختيار العرض المسرحي “بوكس العيلة” ليكون خطوة مهمة على هذا الطريق.

والحقيقة أن إقدام النجم سامح حسين على خوض تجربة الإنتاج في هذا التوقيت الصعب يمثل خطوة جريئة ومهمة، تعكس إيمانه الحقيقي بالمسرح وحرصه على تقديم أعمال تصل إلى الجمهور. فحبه للمسرح وتقديره لجمهوره دفعاه إلى خوض هذه التجربة بكل ما تحمله من تحديات ومخاطرة.

أهمية «بوكس العيلة» لا ترتبط فقط بأسماء المشاركين فيه فقط، وإنما أيضًا بالموضوع الذي يقترب منه العرض، وهو موضوع أصبح جزءًا واضحًا من حياتنا اليومية. فالعائلة التي كانت تمثل دائمًا مساحة أساسية للقاء والحوار والمشاركة، أصبحت تواجه واقعًا جديدًا تغيرت فيه طبيعة العلاقات.

العرض يضعنا أمام حالة من الاغتراب داخل العائلة نفسها حتى المناسبات التي كانت فرصة طبيعية للقاء والتجمع أصبحت في أحيان كثيرة مجرد لحظات متفرقة، يمكن ان تحدث فى بعض المناسبات.

والجميل في العمل أنه لا يتعامل مع القضية من خلال خطاب مباشر أو نصائح جاهزة، وإنما يترك للمسرح أن يقول كلمته بطريقته الخاصة، من خلال الكوميديا والمواقف الإنسانية التي تجعل الجمهور يضحك، وفي الوقت نفسه يتوقف أمام بعض التفاصيل التي ربما يجد نفسه أو أسرته داخلها.

ومن هذا المنطلق، أرى أن «بوكس العيلة » ليس مجرد عرض مسرحي، وإنما خطوة جديدة نحو حلم أكبر، حلم أن يعود المسرح إلى جمهوره، وأن تصبح الخشبة مساحة مفتوحة أمام الجميع، وأن تصل العروض الجيدة إلى مختلف المحافظات، ليجد كل مشاهد على خشبة المسرح شيئًا يشبهه، أو قضية عاشها، أو موقفًا مر به.

وفي الحقيقة، يستحق النجم سامح حسين والمخرج إسلام إمام كل الشكر والتقدير على هذا الجهد، وعلى تمسكهما بالفكرة وإصرارهما على تحويلها إلى واقع، خصوصًا في وقت أصبحت فيه صناعة المسرح وتحقيق المشروعات الفنية أمرًا يحتاج إلى الكثير من الإرادة والصبر والإيمان بالفكرة وايضا الأموال الكثيرة.

كما يستحق جميع أفراد فريق عمل «بوكس العيلة» التحية والثناء على ما قدموه من أداء متميز وروح جماعية واضحة، وعلى تلك الحالة الكوميدية الجميلة التي استطاعوا من خلالها أن يمنحوا الجمهور لحظات حقيقية من الفرح والضحك.

وفي النهاية، يبقى الأمل أن تكون «بوكس العيلة» بداية حقيقية مع انطلاق العرض فى المحافظات والتى تبدا الاسبوع المقبل بمحافظة بورسعيد، وأن يستمر هذا الحلم حتى يصل المسرح إلى كل مكان، لأن المسرح الحقيقي هو الذي يذهب إلى الناس، يسمعهم ويتحدث إليهم ويضحك معهم، ويظل قريبًا من تفاصيل حياتهم.

Leave A Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Related Posts