«3 ساعات» في جناح وزارة الدفاع – الأسبوع

«3 ساعات» في جناح وزارة الدفاع – الأسبوع

تشعر بروح 6 أكتوبر وإرادة 30 يونيو، معًا، وأنت تتفقد جناح وزارة الدفاع، تحظى الإصدارات برمزية خاصة وسط قاعة 3 بمعرض القاهرة الدولي للكتاب بالتجمع الخامس. بين 21 يناير و3 فبراير 2026، يستطيع الزائر التنقل داخل مساحة منظمة بعناية: وثائق تاريخية، صور، شهادات، فيما تؤدي هيئة البحوث العسكرية دور البطولة في التنظيم.

تحول جناح الوزارة في المعرض إلى مسرح حي لبطولات وتضحيات عبر عقود من التطور التاريخي، بما شهدته من حروب وتفاعلات وطنية، ويشعر الزائرين بأن التاريخ لا يُعرض بل يتجسد.تُظهر المطبوعات والمرئيات الدور التنموي-الثقافي للقوات المسلحة، مع التركيز على التفاعل المباشر. تقدم التجربة بعدًا تعليميًا مهمًا ينقل المعرفة العسكرية بأسلوب واضح ومنضبط.

جمهور متنوع من طلاب، باحثين، وعسكريين. تتوزع أعمارهم، وهم يستقبلون المحتوى بشكل مباشر. كل زاوية، كل وثيقة، وكل صورة تعبر عن القوة الوطنية والانضباط المؤسسي، وسط أجواء ثقافية تضم 1457 دار نشر من 83 دولة، وأكثر من 6600 عارض يشاركون في فعاليات المعرض هذا العام، بعدما أصبح حدثًا ثقافيًا واجتماعيًا من واقع العدد الكبير للزوار.

أركز عادة في التقييم على مدى تكامل المضمون مع الشكل. يعكس تصميم جناح وزارة الدفاع استراتيجية واضحة في توجيه الرسائل إلى الجمهور. المساحات منظمة، مع تقسيم داخلي يخصص أرففًا وشاشات للوثائق التاريخية، وأخرى للكتب، وركنًا للأنشطة التفاعلية. ترتيب يسهل التنقل ويهيئ الزائر لفهم المحتوى وفق تسلسل محدد، من التاريخ العسكري القديم إلى الحاضِر.

الألوان والرموز المستخدمة تحمل دلالات وطنية ورمزية عسكرية واضحة، لاسيما العلم المصري، والشارات العسكرية، والصور الرمزية. كل عنصر بصري يتم توظيفه لتعزيز الشعور بالانتماء. يُظهر التصميم انسجامًا مع طبيعة المحتوى، ويؤكد وحدة الرؤية المؤسسية. الوسائط التفاعلية، خاصة العروض الرقمية، تحقق وضوحًا بصريًا. يميل التصميم إلى التنوع، مما يظهر وظيفته كأداة لنقل محتوى محدد بطريقة منظمة.

الصور والشاشات المستخدمة داخل الجناح تعرض موادًا مرئية توثيقية، مع لقطات للابتكار العسكري والبرامج التدريبية. يبرز التركيز على رفع الكفاءة، والشخصيات القيادية. خرائط جديدة ومحدثة حتى عام 2025، ليست عسكرية بل تثقيفية، تشرح مسارات الطرق، ووسائل النقل، والمناطق التاريخية وجغرافيتها، مما يجعل الزائر قادرًا على الربط بين الأحداث الموثقة والمكان، ويخلق إحساسًا بالتحكم والتنظيم المؤسسي.

يقدم جناح وزارة الدفاع رسالة صامتة عبر ترتيب المحتوى وتركيز العرض على عناصر محددة. الوثائق التاريخية، الصور، والمطبوعات منظمة بطريقة تعظم كل المحطات الوطنية. الخطاب غير المكتوب يؤثر على فهم الجمهور، ويخلق شعورًا بالاكتمال والتماسك. اختيار العناوين المقدمة يُعتبر جزءًا من استراتيجية التواصل المؤسسي. الجناح يضبط الرسالة ويحافظ على وحدة الخطاب.

من النظرة الأولى، شهد جناح وزارة الدفاع في معرض القاهرة الدولي للكتاب هذا العام تحولًا تدريجيًا يمكن رصده بوضوح عند مقارنة الفعاليات السابقة بالدورة الـ57. في بدايات المشاركة، اقتصر الحضور على عرض محدود لإصدارات عسكرية متخصصة، موجهة بالأساس للضباط والباحثين، ومع مرور الوقت بدأت ملامح التوسع المدروس تظهر في شكل الجناح ومحتواه.

ازدادت المساحة، وأصبح التقسيم الداخلي أكثر تنظيمًا، مع تنويع الإصدارات المعروضة ومواكبتها للتطور الرقمي في المشاهدة والتصفح. يعكس هذا التحول إدراكًا مؤسسيًا بأن الجناح يُقيَّم بقدرته على بناء رواية متماسكة يفهمها الجمهور العام، لاسيما غير المتخصصين. تُعرض الإصدارات كأجزاء من رواية واحدة عن القوات المسلحة وأدوارها من الماضي إلى الحاضر.

ترتيب الموضوعات، تسلسل الفترات الزمنية، واختيار الشخصيات، كلها عناصر تخدم البناء المتدرج. انتقل الجناح من التركيز على المعارك والعمليات إلى تناول أوسع يشمل السياسة، والمجتمع، والتعليم، والبحث العلمي، وحتى الرياضة. يمثل هذا اتساعًا محسوبًا للنطاق، يسمح بضم مجالات جديدة دون كسر الإطار العام للرؤية المؤسسية، التي تُعد من علامات الجناح.

تكشف الإصدارات المعروضة في جناح وزارة الدفاع عن خريطة اختيار توضح تصور المؤسسة العسكرية لدورها المعرفي. هيئة البحوث العسكرية تشرف على المحتوى، تعرض موسوعات، كتبًا تاريخية، ووثائقًا ومطبوعات علمية، بما يضع القارئ أمام مادة منتقاة بعناية. تحت عنوان «ذاكرة أكتوبر»، تقدم الهيئة وثائق تاريخية نادرة وصورًا أصلية وشهادات توثق حرب أكتوبر.

العنوان لا يُستخدم كتصنيف فقط، بل كإطار جامع يوجه القراءة نحو الحرب باعتبارها الحدث المركزي في الذاكرة العسكرية المعاصرة. يغطي الجناح تاريخ مصر العسكري منذ العصور الفرعونية والرومانية، مرورًا بالفتح الإسلامي، والدولة الفاطمية، والمماليك، والعصر العثماني، ثم عصر محمد علي، وثورة 1919، وصولًا إلى العصر الحديث. الامتداد الزمني واسع، لكنه منظم وفق سرد متصل يخدم فكرة الاستمرارية.

تحتل الشخصيات العسكرية مساحة واضحة في العرض، من قادة حرب أكتوبر كالمشير أحمد إسماعيل والفريق سعد الدين الشاذلي، إلى رموز سياسية وتاريخية (جمال عبد الناصر ومصطفى كامل وعمرو بن العاص). اختيار الشخصيات يربط العسكرية بالقيادة الوطنية لا بالمؤسسة فقط. اللغة المستخدمة في الإصدارات مباشرة وتقريرية، تركز على الوقائع وتسعى إلى تثبيت رواية واحدة واضحة، يسهل تلقيها من جمهور كبير.

وأنا في طريقي لمعرض الكتاب القاهرة الدولي للكتاب 2026، دار في ذهني سؤال: ما مستهدفات الوزارة من المشاركة؟ بحكم سنوات طويلة في «التحرير العسكري»، أرى كمراقب أن تعزيز وزارة الدفاع لمشاركتها السنوية في المعرض يعكس سياقًا مؤسسيًا أوسع، يظهر حضور القوات المسلحة في المجال الثقافي العام، مستندًا إلى مسار تراكمي واضح.

تسعى المؤسسة العسكرية إلى تثبيت وجودها من خلال المساهمة في إنتاج المعرفة، إلى جانب كونها فاعلًا عسكريًا، أمنيًا، وتنمويًا. جناح الوزارة، في تصوري، يمثل امتدادًا رسميًا لسياسات الدولة في إدارة الذاكرة الوطنية. اختيار معرض الكتاب المفتوح لجمهور متنوع يحمل دلالة مباشرة على رغبة الوزارة في مخاطبة الرأي العام خارج الدوائر المغلقة، وإعادة تقديم المؤسسة العسكرية ضمن خطاب ثقافي منظم ومضبوط الإيقاع.

يتسق هذا الجهد مع التوجهات العامة للدولة. يظهر الفرق الكبير بين المشاركة البروتوكولية التقليدية والمشاركة الحالية في طبيعة المحتوى المعروض. لم يعد الجناح يقتصر على إصدارات داخلية أو مواد تعريفية مختصرة، بل يعرض موسوعات ووثائق وسلاسل توثيقية، مع ضبط لغتها لتكون مفهومة للقارئ غير المتخصص دون الخروج عن الإطار الرسمي للرواية العسكرية المعتمدة مؤسسيًا وتاريخيًا.

تعتمد وزارة الدفاع على الكتاب والنشر كوسيط رئيسي لنقل الرسائل المعتمدة. اختيار يعكس إدراكًا بأن الرواية الممتدة أكثر قدرة على ترسيخ الرواية الرسمية من البيانات أو التصريحات السريعة. النشر يتيح بناء صورة متماسكة وتقديم التاريخ العسكري كجزء من التاريخ الوطني العام، وليس مجالًا منفصلًا أو معزولًا عن السياق المجتمعي، العامر بالمحطات المفصلية، والتعامل مع التحديات.

يعمل جناح وزارة الدفاع داخل ساحة ثقافية تنافسية. وجوده بين دور نشر مستقلة وخطابات متعددة يضعه في موقع مهم وسط هذا الفضاء المعرفي الكبير، من واقع ما تضمه أجنحة المعرض المصري- الدولي ككل. يهدف الجناح إلى تعزيز المحتوى الذي يُثري الوعي ويصقل الانتماء الوطني، كجزء من المواجهة الشاملة في عصر الصراعات الرقمية، حيث تُستغل الوسائط الرقمية والفضاء الافتراضي في شن «حروب المعلومات».

«حروب المعلومات»، لا ترتبط بزمن. لا تعتمد على عتاد عسكري تقليدي، ولا تعترف بخطوط تماس واضحة. تكتيكاتها تستهدف الذهن، تؤثر في الفهم المشترك للشعب المستهدف، تحاول تغيير إدراك المجتمعات تدريجيًا، عبر تراكم رسائل هادئة، تترك أثرًا ممتدًا في السلوك الفردي والجماعي، دون إعلان صدام مباشر أو مواجهة مفتوحة أمام الجمهور.

تعتمد المواجهة التآمرية في «حروب المعلومات»، على التأثير الناعم، المحتوى سريع التداول عبر المنصات الرقمية، خاصة شبكات التواصل. تقودها مجموعات منظمة، محلية وعابرة للحدود.تعمل على زعزعة المزاج العام، ودفعه نحو خيارات سياسية تخدم مصالح أطراف معادية، بوسائل تقنية متاحة ظاهريًا وقابلة للاستخدام الواسع، دون قيود واضحة أو مساءلة معلنة.

الأطراف المتآمرة «متحالفة وغير متحالفة» خلال «حروب المعلومات» تمتلك معرفة تفصيلية بالمجتمعات المستهدفة «أنماط التفكير، مصادر القلق، وتفضيلات الجمهور»، تتحقق هذه المعرفة عبر التنسيق بين قوى المصالح الدولية وشركات التقنية الكبرى، التي تجمع البيانات بكل الأساليب المشروعة وغير المشروعة، تستثمرها لبناء توقعات سلوكية تسمح بالتأثير المسبق والتحكم النفسي واسع النطاق اجتماعيًا في البيئات المحلية المتنوعة.

تنطلق المخططات الرقمية بهدوء. شرارتها فكرة محسوبة، محتوى بصري مختار بجهد استخباراتي مُعاد، أو خطاب خبيث موجه يصل إلى الجمهور قبل أي تحرك. عبر هذه الأساليب تتغير الصور الذهنية، ويتم إعادة صياغة المواقف العامة تدريجيًا. عندها تصبح الرواية أداة مركزية لتوجيه الصراع السياسي والتأثير فيه داخل الدول وخارجها، فتقع الكارثة على النحو الذي تسبب في سرقة دولٍ في وضح النهار.

أصبح الإعلام الجماهيري مساحة للتعبئة التآمرية المنظمة. تتعامل الأطراف المستفيدة «إقليميًا ودوليًا» مع انتباه الجمهور كقيمة سياسية واقتصادية. تعمل أنظمة متابعة وإقناع مستمرة، تعتمد على خوارزميات وروبوتات بسيطة في الشكل، لكنها قادرة على خلق استقطاب حاد أو توترات رقمية داخلية، يمكنها أن تُشعل حربًا أهلية في بلدان هشة، أو تفاقم الصراع على النفوذ الإقليمي «لدينا منها نماذج كثيرة في الشرق الأوسط».

في الإعلام العسكري، تسبق «المصداقية» «الانفراد»، لذا تعتمد إصدارات جناح وزارة الدفاع على منهج توثيقي رسمي في كتابة التاريخ العسكري، عبر جمع الوثائق، وترتيب الوقائع، وتقديم الأحداث ضمن تسلسل زمني منضبط. يظهر هذا المنهج بوضوح في موسوعات هيئة البحوث العسكرية، ومشروع «ذاكرة أكتوبر»، حيث يمنح هذا الأسلوب أولوية للمصدر الرسمي بوصفه مرجعًا أساسيًا للمعلومة التاريخية.

إصدارات الوزارة تجمع، قدر الإمكان، بين منهجين: المنهج التوثيقي الرسمي في كتابة التاريخ العسكري، والمنهج التحليلي، حرصًا على وعي القارئ الذي يتلقى رواية واضحة ومتماسكة، ومعرفة مكتملة الصياغة تمثل مادة أولية للبحث. هذا الجهد لا يمكن فصله عن طبيعة المؤسسة، كونها تكتب الرواية الموثقة لجهدها الشامل، وفق تاريخ منضبط، واضح الحدود، وقوي المعلومة، بما يساعد على إعادة القراءة من خارج الإطار الرسمي.

تعكس الإصدارات صورة واضحة للجندي والضابط والقائد، تركزة على أدوار بطولية وانضباطية. تُقدَّم السيرة الفردية للقادة التاريخيين بطريقة توازن بين الإنجاز الشخصي والانتماء المؤسسي. احتفاء واضح هذا العام بمسيرة رئيس أركان حرب القوات المسلحة الأسبق، الفريق عبد الرب النبي حافظ الذي «تولى منصبه في أبريل 1981، وتوفي في مارس 2022».

تُقدّم الوزارة سيرته كمثال على التوازن بين القيادة المهنية والالتزام الوطني، مع التركيز على دوره في حفظ الاستقرار العسكري والسياسي خلال فترة مفصلية. التركيز ينصب على الأدوار الرمزية والإنجازات المؤسسية، عبر الإشارة إلى القيم العامة مثل الشجاعة والانضباط، تعكس الوثائق والشهادات وكذلك الصور والمذكرات التي تعرض داخل الجناح وحدة الرواية التاريخية والمؤسسية.

وأنت تطرح على نفسك سؤالًا: من يزور جناح وزارة الدفاع؟ ولماذا؟ لابد أن تتابع من على الجهة الأخرى للمساحة المخصصة للوزارة طبيعة أعمار المترددين. ستشعر بسعادة كبيرة وأنت ترى جمهورًا متنوعًا نسبيًا: طلاب مدارس وجامعات، باحثين، وعسكريين وغيرهم. يظهر اهتمام واضح من الفئات العمرية، خاصة الشابة والمتوسطة، ممن يُطلق عليهم جيل «زد» و«ألفا».

جيل «زد»، المولود بين منتصف تسعينيات القرن الماضي وأوائل العقد الثاني من القرن الحالي، ينمو في بيئة رقمية متكاملة. الإنترنت ووسائل التواصل الاجتماعي جزء لا يتجزأ من حياته اليومية. يتميز بسرعة التكيف مع التكنولوجيا، ووعيًا بالقضايا الاجتماعية والسياسية، ويميل إلى استهلاك المحتوى المرئي والمختصر بدلًا من النصوص الطويلة.

جيل «ألفا»، المولود منذ 2010 فصاعدًا، يُعتبر الجيل الأكثر ارتباطًا بالتقنيات الحديثة منذ ولادته، من سماته القدرة على التعامل مع الأجهزة الذكية والتطبيقات التفاعلية بشكل طبيعي، ما يجعله خلال فترة نموه عرضة لمخاطر التفاعل الافتراضي نتيجة التعرض للشاشات بشكل غير متوازن، بينما جيل «زد» أكثر عرضة للتحديات النفسية والاجتماعية.

يولي جناح وزارة الدفاع اهتمامًا واضحًا بالأطفال والنشء من خلال مجموعة من الإصدارات الموجهة لهم، ويمكن متابعة ذلك من واقع الكتب المبسطة، كراسات التلوين، والمواد التعريفية التي تصف تاريخ القوات المسلحة وإنجازاتها بطريقة يسهل فهمها. الهدف الأساسي تقديم معلومات منظمة عن دور القوات المسلحة، وكل ما يتقاطع معها من جهد في حماية الوطن.

يعرف المسئولون عن الجناح أنهم يخاطبون جمهورًا يثق في المؤسسة العسكرية، ويسعون إلى تعزيز إحساسه بالهوية الوطنية. الأنشطة المصاحبة، مثل الورش للأطفال وكراسات التلوين، تعمل على جذب الأجيال الصغيرة، وتسهم في تثبيت الصورة الرسمية للقوات المسلحة منذ سن مبكرة. تمثل هذه الممارسات استراتيجية منظمة لبناء وعي تدريجي لدى الجمهور الجديد.

تشمل الأنشطة المرافقة ورش رسم وتلوين للأطفال، بما في ذلك ذوي القدرات الخاصة، لتوفير تجربة تفاعلية تربط المعرفة بالعمل العملي. توفر الإدارة مطبوعات بأسعار رمزية، ما يتيح وصول أكبر شريحة من الأطفال إلى المحتوى. الأنشطة تؤكد الحرص على إشراك الجمهور الصغير في التعرف على القيم العسكرية المبسطة، تتكامل مع محاولات عادة لإعادة الاعتبار للقيم الوطنية وتعزيز الانتماء منذ الصغر.

اللغة المستخدمة في المواد موجهة لهذه الفئة العمرية، بسيطة وواضحة، لكنها تحافظ على الطابع الرسمي والسرد المؤسسي. المفردات مركزة على الانتماء، والتضحية، والبطولة، مع تجنب التفاصيل المعقدة أو النقدية، ما يجعل النصوص أكثر قابلية للفهم، لكنها محدودة في طرح الأسئلة أو مناقشة الفروقات بين التجارب العسكرية المختلفة.

الرسائل الأساسية تركز على التوعية الوطنية وربط الطفل بالهوية العسكرية الوطنية. يحرص الجناح على أن تصل بشكل مباشر، دون الدخول في سرد تاريخي معقد أو جدلي، وهو ما يخلق تجربة تعليمية أحادية الجانب بطبيعتها. محاولات تركز على صناعة توازن في وعي الأجيال الجديدة، التي أصبحت عرضة لأدوات التشتيت العابرة للحدود والولاءات.

الخلفيات التعليمية للزوار متنوعة. طبيعة التساؤلات المطروحة على مسئولي الجناح (الذين يخاطبون جمهورًا يبحث عن تجربة تعليمية وتثقيفية مباشرة) توضح الرغبة في المعرفة بالتاريخ العسكري. الدافع الأساسي للزيارة مرتبط بالفضول الوطني والتعرف على الإنجازات العسكرية. الزوار يستقبلون المعلومات المقدمة بشغف واضح. يركز الجناح على العرض المنظم للإصدارات والمواد التفاعلية، مع تواجد مختصين للإجابة عن الاستفسارات.

استنادًا إلى زيارتي لجناح وزارة الدفاع في معرض القاهرة الدولي للكتاب، يمكن ملاحظة اتجاه متزايد للتوسع في الإنتاج والنشر. تطور من عرض محدود لإصدارات عسكرية متخصصة إلى إنتاج متكامل يشمل التاريخ، والتدريب، والبحث العلمي، والصناعات الدفاعية، مع توجيه المحتوى لشريحة أكبر من الجمهور المدني، واستخدام لغة أكثر وضوحًا وقابلية للفهم من قبل غير المتخصصين، ما يشير إلى إمكانية زيادة حجم المحتوى المعروض مستقبلًا.

يمكن للجناح أن يصبح مساحة تعليمية أكثر تنوعًا عبر الجهد المتعلق بتطوير الخطاب البصري والتفاعلي، ودمج المزيد من الوسائل التكنولوجية، والعروض الرقمية التفاعلية. كما أن التوسع في دمج العناصر التحفيزية يزيد من قدرة الجناح على تثبيت المعرفة المبسطة والهوية لدى الأجيال الصغيرة. توفير مساحات تعليمية أكبر موجهة للأطفال يربط المحتوى بالخبرة المباشرة للزائر، ويسهم في زيادة فهمهم لما تقوم به القوات المسلحة.

مع الحفاظ على الثوابت المؤسسية (الرواية الرسمية، القيم العسكرية، والرسالة الوطنية)، يمكن تعزيز التفاعل التعليمي والثقافي في جناح وزارة الدفاع من خلال إدراج مساحات نقاش مدروسة ومنظمة، تشمل ندوات قصيرة أو جلسات حوار مع مختصين. هذه المساحات تسمح للزوار بطرح أسئلة محددة مع الحفاظ على الإطار الرسمي، وتفتح فرصة لفهم أوسع للتاريخ العسكري والتجربة المؤسسية دون المساس بالخطاب المعتمد.

إنشاء مناطق للعرض الرقمي، واستخدام شاشات تفاعلية وخرائط حية لتوضيح العمليات العسكرية والتاريخية، يسمح بفهم أعمق. هذه الوسائط تجعل الجناح أكثر قدرة على إيصال المعلومات بطريقة واضحة وسلسة للزائر غير المتخصص. الإقبال الذي لاحظته من مختلف الأجيال يتطلب إعادة توزيع المساحات البصرية، بما يساعد على تحسين انسيابية الحركة داخل الجناح.

تخصيص مناطق للوثائق، وأخرى للصور والشخصيات، وثالثة للأنشطة التفاعلية، يزيد من وضوح المحتوى ويجعل تجربة الزائر أكثر ترتيبًا، مع تعزيز الرسائل الرمزية للمؤسسة العسكرية دون الحاجة إلى تغييرات جذرية في الشكل أو المحتوى. كما أن تعزيز تفاعل الزوار مع المحتوى عبر جلسات تعريفية قصيرة يتيح توضيح المعلومات الخاصة بالكتب والمطبوعات.

تقديم شرح مركز حول البرامج التدريبية، والصناعات الدفاعية، أو المذكرات العسكرية يمكن أن يزيد من استيعاب الزائر، ويجعل المعرفة المقدمة أكثر دقة وسهولة وصولًا، دون السماح للنقاش المفتوح بالخروج عن الإطار المؤسسي. تطوير أدوات لقياس تفاعل الزوار يوفر بيانات دقيقة حول مستوى الاهتمام والفهم. تطبيق استبيانات قصيرة، أو ملاحظات مباشرة، أو تتبع الأنشطة التفاعلية يمكن أن يوجه تحسين العرض والمحتوى.

من وجهة نظري، هذه عوامل تحدد نقاط القوة والقصور في طريقة تقديم المعلومات، ما يعزز فعالية الجناح دون تغيير فلسفة الرسالة الرسمية. وبهذا يصبح جناح القوات المسلحة منصة معرفية متكاملة تدمج الإصدارات الورقية مع الوسائط الرقمية، والبرامج التفاعلية، والورش التعليمية للأطفال والكبار على حد سواء. دمج يزيد من تفاعل الزائر، ويجعل الجناح أكثر قدرة على إيصال الرسائل التاريخية والعسكرية والثقافية بكفاءة عالية.

اقرأ أيضاً«حارة الليل والنهار».. رواية جديدة للكاتب محمد زيان ترصد الحب والخير والجمال في الحي الشعبي

«الوسيط في شرح قانون مكافحة غسل الأموال».. كتاب جديد للمستشار محمد أحمد الجنزوري

3 ملايين زائر في أسبوع.. معرض القاهرة للكتاب يسجل أكبر دورة بتاريخه

Exit mobile version