مقالات

في ذكريات يونيو (١) – الأسبوع


أمجد عبد الحليم

أمجد عبد الحليم

ونحن نستعد بعد أيام للاحتفال بذكرى انتفاضة الشعب المصري ضد جماعة الإخوان في الثلاثين من يونيو، وبعد ثلاثة عشر عامًا من هذا الحدث الفاصل في تاريخنا، ما زالت قناعاتي ثابتة بأننا قد فعلنا عينَ الصواب حينها، وأنه ما كان يجب أن يستمر اختطاف حكم مصر على يد تلك الجماعة لأكثر من هذا العام القاتم الذي تصدَّروا فيه المشهد عنوة فأقصوا الجميع سواهم، وحاولوا أن يُلبسوا مصر العظيمة تلك العباءة السوداء البغيضة، لم يكن هؤلاء ليحكمونا حقًا.

في ذكرى يونيو ما زال على مَن حضروا وعايشوا تلك الفترة الهامة من تاريخ مصر أن يوثِّقوا ما حدث، وأن يخبروا الصغار وتلك الأجيال الشابة التي وُلدت بعد يناير ويونيو بكل ما جرى، وأن يخبروهم كيف انتفض الشعب وسانده جيشه العظيم للتخلص من هذه الكبوة سريعًا قبل أن تتفسخ أركان الدولة، وتهتز مؤسساتها الراسخة على يد هؤلاء الذين ظنوا أنهم أكبر من مصر وشعبها ومؤسساتها الوطنية العريقة التي كانت وستظل دائمًا حائطَ الصد المنيع ضد كل مَن تسول له نفسه العبث بمقدراتنا.

أخبروا الصغار كيف نشأت تلك الجماعة، ومَنِ الذي أنشأها قبل قرن من الزمان، أخبروهم عن تاريخهم الملوث وأكاذيبهم التي لم تتوقف يومًا ومشروعهم الخبيث لحكم مصر حتى يُدخلوها في نفق مظلم لمصلحة أطراف خارجية لا تحب الخير لهذا البلد، حدِّثوا الصغار عن أفكارهم التي كانت دائمًا تقدم الولاء للجماعة ومرشدها فوق الولاء للوطن وشعبه، أخبروهم كيف كانوا ينظرون إلى بقية النخب بل إلى عموم شعب مصر على أنهم مواطنون من درجة أقل، بينما هم وأتباعهم من أعضاء الجماعة لهم التميز والسبق. لم يكن هؤلاء ليحكمونا أبدًا، ولم يكن أمام المخلصين إلا الثورة عليهم حتى يرحلوا سريعًا قبل أن تسوء الأمور.. .وما زال لنا مع ذكريات يونيو بقية.

Leave A Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Related Posts